تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧ - حكم أهل مكة لو خرجوا إلى الأمصار ثم رجعوا إليها
الواجب و المندوب يعارضهما ما ورد في صحيحة زرارة و غيرها من أنّ أهل مكة ليس عليهم متعة، و في الصحيح عن عبيد اللّه الحلبي و سليمان بن خالد و أبي بصير كلّهم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام «ليس لأهل مكة، و لا لأهل مر، و لا لأهل سرف، متعة»[١]، و مقتضى الإطلاق عدم الفرق في عدم جواز المتعة حتّى ممّن كان من أهل مكة و خرج إلى بعض الأمصار، ثمّ رجع إلى الميقات، و مورد المعارضة المكي الخارج الذي يرجع إلى مكة و عليه حجة الإسلام، فيؤخذ في مورد اجتماعهما باطلاق نفي المتعة لأهل مكة لموافقته لاطلاق الآية أو كون اطلاق الآية مرجعا بعد تساقط الإطلاقين، فتكون النتيجة ما عليه ابن أبي عقيل و المختار عند جماعة كما قواه الماتن قدّس سرّه، و لكن يورد على ذلك بعدم حمل امكان الصحيحتين على الحج المندوب، فإنّه ينافيه ما ورد فيها من كون الإهلال بالحج أحب إليّ، حيث لا ينبغي التأمّل في أنّ في الحج المندوب الأفضل حج التمتع، فكيف يكون الإحرام للحج أحبّ.
أقول: ظاهر الأحب جواز الأمرين و كون الإحرام للحج أحب و أفضلية التمتع لأهل مكة في الحج المندوب لم تثبت، و ما ورد في أفضلية التمتع بقرينة التعليل بأنّه أخذ بقول اللّه سبحانه و سنة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله مقتضاه اختصاص الأفضلية للبعيد إذا حج ندبا، نعم التمتع عن المجاور بل ذي الوطنين أفضل، و هذا غير الفرض في الصحيحتين.
و على الجملة ففي فرض حجة الإسلام يكون اطلاق الآية المباركة مرجّحا لما دلّ على عدم التمتع لأهل مكة، و لو خرج إلى البعيد أو مرجعا بعد تساقط الإطلاقين، و اللّه العالم.
[١] وسائل الشيعة ١١: ٢٥٨، الباب ٦ من أبواب أقسام الحج، الحديث ١، التهذيب ٥: ٣٢/ ٩٦، الاستبصار ٢:
١٥٧/ ٥١٤.