تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٨ - حكم من أحرم في موضع الظن بالمحاذاة
الأولى في مكانه، و الأولى التجديد مطلقا [١].
الخبرة ظاهره أنّه كسائر الموارد في أنّه لا يزيد على اعتبار العلم في كونه طريقا إلى الواقع، فالتكليف بالواقع مع انكشاف بقائه يكون منجزا فعليه إحراز الإتيان بمتعلّقه إلّا مع قيام دليل على خلافه.
الثانية: ما إذا تبين أنّه أحرم قبل موضع المحاذاة، و لكن عند انكشاف الحال كان متجاوزا ذلك الموضع، و قد ظهر ممّا ذكرنا سابقا أنّه يتعين عليه فيها الرجوع إلى موضع المحاذاة ليتدارك الإحرام منه، هذا مع تمكنه من الرجوع إليه، و أمّا مع عدم تمكنه و لو لخوف ضيق الوقت جدّد إحرامه في موضعه، لما سيأتي من قيام الدليل على أنّ من ترك الإحرام من الميقات و لم يتمكن من الرجوع إليه يحرم من موضعه.
الثالثة: ما إذا أحرم بعد موضع المحاذاة و تبيّن الأمر بعد ذلك، فقد ذكر الماتن أنّه يرجع إلى موضع المحاذات و يحرم منه و هو الصحيح، كما يظهر وجهه ممّا ذكرنا، و أمّا إذا لم يتمكن من الرجوع فقد أفتى قدّس سرّه بصحة إحرامه، و لكن لا يخفى ما فيه فإن ما قام الدليل على إجزائه هو أن يحرم الشخص من موضع لا يتمكن من الرجوع فيه إلى الميقات أو المحاذاة حال إحرامه، و أمّا إذا كان عند إحرامه متمكنا من الرجوع و عند الإنكشاف لم يتمكن، فلا دليل على إجزاء ذلك الإحرام، بل الإحرام المفروض أوّلا باطل، و حيث لا يتمكن فعلا من الرجوع إلى الميقات يحرم من موضعه.
[١] قد تقدم أن تجديد الإحرام متعيّن، لأنّ الإحرام من غير الميقات و من غير محاذاة يصحّ إذا لم يتمكن المكلف عند إحرامه من الذهاب إلى الميقات و لو بالرجوع، و في الصورة الثانية إن كان عند إحرامه متمكنا من الرجوع إلى الميقات أو موضع المحاذاة كان مكلّفا بالإحرام من أحدهما، و لا أقل لم يكن مكلفا بالإحرام من موضعه الذي أحرم منه، و انّما يحدث التكليف به بعد طريان عدم تمكنه من الرجوع.