الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٧ - ٦ مجبوب متهم بالزنا
صائم رمضان في السفر كالمفطر في الحضر. [١]
إلى غير ذلك من الاَحاديث التي تدل على أمرين:
الاَوّل: انّ الاِفطار في السفر عزيمة لا رخصة.
الثاني: احتدام النقاش بين الصحابة بعد ورود الحظر عن الصيام في
السفر، حيث إنّ رهطاً منهم تابعوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فأفطروا،
ورهطاً آخر صاموا، فأطلق رسول اللّه اسم «العصاة» عليهم، والحديث يحكي
عن أنّرهطاً من الصحابة كانوا يقدِّمون رأيهم على الوحي المنزل على قلب
رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بحجج واهية، وقد ورد النهي عن ذلك
في قوله سبحانه: (يا أَيُّهَا الّذينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللّهَ
إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيم) (الحجرات|١).
٦. مجبوب متهم بالزنا
أخرج الاِمام أحمد في مسنده [٢] ومسلم في صحيحه [٣] عن ثابت، عن أنس: انّ رجلاً كان يُتَّهم بأُم ولد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقال رسول اللّه لعلي «عليه السلام» : إذهب فاضرب عنقه، فأتاه علي (عليه السلام) ، فإذا هو في ركيّ [٤] يتبرّد فيها، فقال له علي: أُخرج، فناوله يده، فأخرجه فإذا هو مجبوب ليس له ذكر، فكفّ عليّ عنه، ثمّ أتى النبي فقال: يا رسول اللّه، انّه لمجبوب ما له ذكر.
والحديث نقله مسلم في باب براءة حرم النبي من الريبة، وحاصل
الحديث انّ رجلاً كان يتهم بأُمّ ولده (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولعلها مارية القبطية التي أنجبت له إبراهيم،
[١] صحيح مسلم: ٣|١٤١ ـ١٤٢ باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر من كتاب الصيام.
[٢] ابن ماجة: السنن: ١|٥٣٢، الحديث ١٦٦٦.
[٣] مسند أحمد:٣|٢٨١.
[٤] صحيح مسلم: ٨|١١٩، باب براءة حرم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من الريبة من كتاب التوبة .