الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٥ - ٥ جواز الصوم في السفر
نظر إلى ما جاء في ثنايا الآية من استثناء الطائفتين والدليل على أنّه لا يرجع إلى المستثنى هو انّ الصوم ليس لصالح المريض مطلقاً حتى يعود إليه قوله سبحانه:(وأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) كما انّه ليس لصالح المسافر في أكثر الاَحيان.
هذا كلّه في عرض ما حُكي من عمل الاَصحاب على الذكر الحكيم فلا يمكن أن يكون عملهم على خلاف القرآن.
ج. وهناك أمر آخر يرجع إلى ما تضمنه الحديث من سكوت كلّ من الطائفتين أمام الاَُخرى فانّه مخالف لما رواه البخاري وغيره، و إليك بعض النصوص.
١. أخرج البخاري عن جابر بن عبد اللّه(رض) قال: كان رسول اللّه في سفر فرأى زحاماً ورجلاً قد ظُلِّل عليه فقال ما هذا؟قال: صائم فقال: ليس من البرّ الصوم في السفر. [١]
ومن الواضح انّ البرّ يقابل الاِثم قال سبحانه: (وَتَعاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الاِِثْمِ وَالعُدْوان) (المائدة|٢).
الرواية وإن وردت في مسافر صائم وقع في حرج شديد لكن المورد غير مخصص والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ضرب قاعدة كلية وحكم بأنّ مطلق الصيام في السفر ليس ببر والحجّة هي القاعدة والمورد من أحد مصاديقها، وكان التنديد لاَجل صيامه في السفر وانتهائه إلى حرج شديد.
٢. أخرج أحمد، بسنده عن كعب بن عاصم الاَشعري، قال: سمعت
رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: ليس من البر الصيام في السفر. [٢]
[١] صحيح مسلم: ٣|١٤٣. باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر من كتاب الصيام.
[٢] البخاري، الصحيح: ٣|٣٤. باب قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لمن ظلل عليه واشتد الحرّ «ليس من البر الصوم في السفر » من كتاب الصوم.