الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٦ - سيرته وأحاديثه الرائعة
رسول اللّه عن حجّة الوداع ونزل غدير خم، أمر بدوحات فقممن، ثمّ قال: كأنّي قد دُعيت فأُجبت: إنّي قد تركت فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر، كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فانّهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض.
ثمّ قال: إنّ اللّه مولاي، وأنا ولي كلّموَمن، ثمّ أخذ بيد عليّ، فقال: من كنت وليه فهذا وليه، اللّهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه. [١]
الثاني: فسر أهل البيت في الحديث بالبيوت الاَربعة: آل علي، آل عقيل، آل جعفر، آل عباس، وجعل حديث الغدير هادفاً إلى تكريم أهل بيته، ومن المعلوم انّه خلاف المراد، لاَنّ النبي جعل أهل بيته عدلاً لكتاب اللّه عز وجلّ، فيجب أن يُفسر ببيت يكون عدلاً للقرآن وملجأً للمسلمين بعد كتاب اللّه، وهل لهذه البيوت الثلاثة: آل عباس، آل عقيل، آل جعفر هذه المنزلة والمرتبة؟
نعم إذا تفحصنا سائر مصادر الحديث نقف على أنّ الرواة لعبوا بالحديث، وتصرّفوا فيما نقله ذلك الصحابي الجليل، وإليك بعض ما روي في هذا المضمار عن زيد.
روى الاِمام أحمد، عن ميمون أبي عبد اللّه، قال: قال زيد بن أرقم، وأنا أسمع: نزلنا مع رسول اللّه بواد يقال له وادي خم، فأمر بالصلاة فصلاها «بهجير» ثمّقال: فخطبنا، وظلّل لرسول اللّه بثوب على شجرة سمرة من الشمس، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : ألستم تعلمون، أولستم تشهدون، انّي أولى بكلّموَمن من نفسه؟ قالوا: بلى، قال: فمن كنت مولاه فانّ علياً مولاه، اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه. [٢]
وأخرج أيضاً في فضائل الصحابة شعبة، عن سلمة بن كهيل، قال:
[١] المسند الجامع: ٥|٥٠٥ برقم ٣٨٢٨، نقلاً عن مسند أحمد: ١|١١٨.
[٢] مسند أحمد: ٤|٣٧٢؛ و فضائل الصحابة: ٢|٥٩٧، الحديث ١٠١٧.