الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٣ - ' اشتباه الطاهر بالنجس وكذا الحلال والحرام
لانه أمكنه أداء فرضه بيقين من غير حرج فلزمه ذلك كما لو كانا
طهورين فلم يكفه أحدهما ، فان احتاج إلى أحد الاناءين للشرب تحرى وتوضأ
بالطهور عنده وتيمم ليحصل له اليقين والله أعلم
( مسألة ) قال ( وان اشتبهت
ثياب طاهرة بنجسة صلى في كل ثوب صلاة بعدد النجس وزاد صلاة ) ولم يجز
التحري وهذا قول ابن الماجشون لانه أمكنه أداء فرضه بيقين من غير حرج فلزمه
كما لو اشتبه الطاهر بالطهور وكما لو فاتته صلاة من يوم لا يعلم عينها
وقال أبو ثور والمزني : لا يصلي في شئ منها وقال أبو حنيفة والشافعي يتحرى
كقولهما في الاواني والقبلة والاول أولى والفرق بينالثياب والاواني النجسة
من وجهين ( أحدهما ) أن استعمال النجس في الاواني يتنجس به ويمنع صحة صلاته
في الحال والمال بخلاف الثياب ( الثاني ) أن الثوب النجس يباح له الصلاة
فيه إذا لم يجد غيره بخلاف الماء النجس والفرق بينه وبين القبلة من ثلاثة
أوجه ( أحدها ) أن القبلة يكثر فيها الاشتباه ( الثاني ) أن الاشتباه ههنا
حصل بتفريطه لانه كان يمكنه تعليم النجس بخلاف القبلة ( الثالث ) ان القبلة
عليها أدلة من النجوم وغيرها فيغلب على الظن مع الاجتهاد فيها الاصابة
بحيث يبقى احتمال الخطأ وهما ضعيفا بخلاف الثياب
( فصل ) فان لم يعلم عدد
النجس صلى حتى يتيقن أنه صلى في ثوب طاهر فان كثر ذلك وشق