الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٧٠ - القهقهة لا تنقض الوضوء
والمزني وأصحاب الرأي والقول الثاني للشافعي لان مسح الخفين ناب عن الرجلين خاصة فظهورهما يبطل ما ناب عنه كالتيمم إذا بطل برؤية الماء بطل ما ناب عنه .
وهذا الاختلاف مبني على وجوب الموالاة فمن لم يوجبها في الوضوء جوز غسل القدمين لان سائر أعضائه سواهما مغسولة ومن أوجب الموالاة أبطل الوضوء لفوات الموالاة ، فعلى هذا لو خلع الخفين قبل جفاف الماء عن بدنه أجزأه غسل قدميه وصار كانه خلعهما قبل مسحه عليهما ، وقال الحسن وقتادة : لا يتوضأ ولا يغسل قدميه واختاره ابن المنذر لانه أزال الممسوح عليه بعد كمال الطهارة أشبه مالو حلق رأسه بعد مسحه ووجه الرواية الاولى أن الوضوء بطل في بعض الاعضاء فبطل في جميعها كما لو أحدث وما ذكروه يبطل بنزع أحد الخفين فانه يلزمه غسلهما وانما ناب مسحه عن إحداهما .
وأما التيمم عن بعض الاعضاء فسيأتي الكلام عليه في بابه ان شاء الله .
وقال مالك والليث بن سعد : ان غسل رجليه مكانه صحت طهارته فان تطاول أعاد الوضوء لان الطهارة كانت صحيحة إلى حين نزع الخفين أو انقضاء المدة وانما بطلت في القدمين خاصة فإذا غسلهما عقيب النزع حصلت الموالاة بخلاف ما إذا تطاول ، ولا يصح ذلك لانالمسح بطل حكمه وصار الآن يضيف الغسل إلى الغسل فلم يبق للمسح حكم ولان الاعتبار في الموالاة انما هو بقرب الغسل من الغسل لا من حكمه فانه متى زال حكم الغسل بطلت الطهارة ولم ينفع قرب الغسل من الخلع شيئا لكون الحكم لا يعود بعد زواله إلا بسبب جديد والله أعلم