الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٨٠ - ما يحل من الحائض
( مسألة ) ( وإذا صلى الكافر حكم باسلامه ) لقوله صلى الله عليه
وسلم " من صلى صلاتنا ، واستقبل قبلتنا ، فله مالنا وعليه ما علينا " وقال
صلى الله عليه وسلم " بيننا وبينهم الصلاة " فجعل الصلاة حدا فمن أتى بها
ينبغي أن يدخل في حد الاسلام ولانها أحد مباني الاسلام المختصة به فإذا
فعلها حكم باسلامه كالشهادتين
( مسألة ) ( ولا تجب على صبي وعنه انها تجب
على من بلغ عشرا ) ظاهر المذهب ان الصلاة لا تجب على الصبي حتى يبلغ لما
ذكرنا من الحديث ، وفيه رواية أخرى انها تجب على من بلغ عشرا لقول النبي
صلى الله عليه وسلم " مروا الصبي بالصلاة لسبع واضربوه عليها لعشر وفرقوا
بينهم في المضاجع " رواه أبو داود - أمر بعقوبته ولا تشرع العقوبة إلا لترك
الواجب ولان حد الواجب ما عوقب على تركه ، والاول أصح لقول النبي صلى الله
عليه وسلم " رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ " ولانه صبي فلم تجب
عليه كالصغير ولان الصبي ضعيف العقل والبنية ولا بد من ضابط يضبط الحد الذي
تتكامل فيه بنيته وعقله فانه يتزايد تزايدا خفي التدريج فلا يعلم بنفسه .
والبلوغ ضابط لذلك ولهذا تجب به الحدود ويتعلق به أكثر أحكام التكليف فكذلك الصلاة ، فأما التأديب ههنا فهو كالتأديب على تعلم الخط والقرآن والصناعة ليعتادها ويتمرن عليها .
ولا فرق بين الذكر والانثى فيما ذكرنا ، ولا خلاف في أنها تصح من الصبي العاقل ويشترط لصحة صلاته من يشترط لصحة صلاة الكبير إلا في السترة فان قوله صلى الله عليه وسلم " لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار " يدل علىصحتها بدون الخمار