الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٧٩ - ما يحل من الحائض
في حال كفره ولا في حال اسلامه قبل ردته وإن كان قد حج لزمه استئنافه لان عمله قد حبط بكفره بدليل قوله تعالى ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) فصار كالكافر الاصلي في جميع أحكامه ( والثانية ) يلزمه قضاء ما ترك من العبادات في حال كفره واسلامه قبل ردته ولا يجب عليه إعادة الحج لان العمل انما يحبط بالاشراك مع الموت لقوله تعالى ( ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم ) وهذا مذهب الشافعي ولان المرتد أقر بوجوب العبادات عليه واعتقد ذلك وقدر على التسبب إلى آدائها فلزمه كالمحدث ، وذكر القاضي رواية ثالثة انه لا قضاء عليه لما ترك في حال ردته وعليه قضاء ما ترك في اسلامه قبل الردة لانه كان واجبا عليه قبل الردة فبقي الوجوب .
قال وهذاالمذهب هو اختيار ابن حامد وعلى هذا لا يلزمه استئناف الحج لان ذمته برئت منه بفعله قبل الردة فلم تشتغل به بعد ذلك كالصلاة ولان الردة لو أبطلت حجه أبطلت سائر عباداته المفعولة قبل ردته وهذا أولى ان شاء الله تعالى .
فأما المجنون فلا تصح منه الصلاة لانه ليس من أهل التكليف أشبه الطفل ولا تجب عليه في حال جنونه ولا يلزمه قضاؤها إلا أن يفيق في وقت الصلاة لا نعلم في ذلك خلافا .
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ ، وعن لصبي حتى يشب ، وعن المعتوه حتى يعقل " رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حس