الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٣٨ - الخلاف في حكم المتحيرة
لميقات حيضهن وطهرهن " رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح .
وقال الشافعي في هذه لا حيض لها بيقين وجميع زمنها مشكوك فيه تغتسل لكل صلاة وتصلي وتصوم ولا يأتيها زوجها وله قول انها تجلس اليقين .
وقال بعض اصحابه الاول اصح لان هذه لها ايام معروفة ولا يمكن ردها إلى غيرها فجميع زمانها مشكوك فيه وقد روت عائشة ان ام حبيبة استحيضت سبع سنين فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال " انما ذلك عرق فاغتسلي ثم صلي " فكانت تغتسل عند كل صلاة .
متفق عليه ، ولنا ما ذكرنا من حديث حمنة وهو بظاهره يثبت الحكم في
حق الناسية لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يستفصلها هل هي مبتدأة أو
ناسية ولو افترق الحال لاستفصل واحتمال ان تكون ناسية اكثر فان حمنة امرأة
كبيرة ، كذلك قال احمد ، ولم يسألها النبي صلى الله عليه وسلم عن تمييزها
لانه قد جرى من كلامها من تكثير الدم وصفته ما اغنى عن السؤال عنه ولم
يسألها هل لها عادة فيردها إليها لاستغنائه عن ذلك بعلمه اياه إذا كان
مشتهرا وقد امر به اختها ام حبيبة فلم يبق الا ان تكون ناسية ولانها لا
عادة لها ولا تمييز اشبهت المبتدأة ، قولهم : لها ايام معروفة ، قلنا قد
زالت المعرفة فصار وجودها كعدمها وأما ام حبيبة فكانت معتادة ردها الى
عادتها لانه قد روى مسلم ان ام حبيبة شكت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
الدم فقال لها " امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي " فكانت تغتسل
عند كل صلاة فيدل على انها انما كانت تغتسل لكل صلاة في غير وقت الحيض وأما
وجوب غسل المستحاضة لكل صلاة فسيذكر في المستحاضة ان شاء الله تعالى
( فصل ) قوله ستا أو سبعا الظاهر انه ردها إلى اجتهادها فيما يغلب على ظنها انه
عادتها أو ما