الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١١٢ - مسح الرأس في الوضوء
على الذبيحة وعند الاكل والشرب وموضعها بعد النية لتكون شاملة
لجميع أفعال الوضوء ولتكون النية شاملة لها كما يسمى على الذبيحة قبل ذبحها
( مسألة ) قال ( وغسل الكفين إلا أن يكون قائما من نوم الليل ففي وجوبه
روايتان ) وجملة ذلك أن غسل اليدين إلى الكوعين سنة في الوضوء سواء قام من
النوم أو لم يقم لان عثمان وعليا وعبد الله بن زيد وصفوا وضوء رسول الله
صلى الله عليه وسلم وذكروا أنه غسل كفيه ثلاثا ولانهما آلة نقل الماء إلى
الاعضاء ففي غسلهما احتياط لجميع الوضوء وليس بواجب إذا لم يقم من النوم
بغير خلاف علمناه فأما عند القيام من نوم الليل فاختلفت الرواية عن أحمد في
وجوبه فروي عنه وجوبه وهو الظاهر عنه واختيار أبي بكر وهو مذهب بن عمر
وابي هريرة والحسن لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا استيقظ أحدكم من
نومه فليغسل يديه قبل أن يدخلهما الاناء ثلاثا فان أحدكم لا يدري اين باتت
يده " متفق عليه .
والامر يقتضي الوجوب ، وروي عنه ان ذلك مستحب وهو اختيارالخرقي وقول مالك والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي وابن المنذر لان الله تعالى قال ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) الآية وقال زيد بن أسلم في تفسيرها إذا قمتم من نوم .
أمر بغسل الوجه عقيب القيام إلى الوضوء ولم يذكر غسل الكفين والامر بالشئ يقتضي حصول الاجزاء به ولانه قائم من نوم أشبه القائم من نوم النهار والحديث محمول على الاستحباب لانه علل وهم النجاسة وطريان