تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤ - مسألة ٤- من لم يمرّ على أحد المواقيت جاز له الإحرام من محاذاة أحدها
..........
محاذاته فميقاته الجحفة كما انه إذا أراد الخروج من جهة المشرق فميقاته العقيق و هذا أيضا اشكال على الرّواية.
الجهة الثالثة: انه ذكر بعض الاعلام- قدّس سره- ان الرواية على نقل الصّدوق تدل على لزوم الإحرام في خصوص مسيرة ستّة أميال في دائرة المحاذاة و مقتضاه انه إذا بلغ السّير إلى سبعة أميال أو أكثر لا يجوز له الإحرام و لو كان محاذيا كما إذا سار سبعة أميال بالخط غير المستقيم مع ان ظاهرها على نقل الكليني ان العبرة بمطلق المحاذاة و ان السّير ستة أميال انّما هو على نحو القضية الشخصية الخارجية و لعلّ وجهه ان السّير المتعارف في ذلك الزمان كان ستة أميال و بالخط المستقيم.
و يرد عليه أوّلا: ان حمل الرواية على نقل الصدوق على ما افاده مبنى على ان تكون كلمة «حذاء الشجرة» اسما لكان و خبره ستة أميال فتدل على تقييد المحاذاة بذلك مع ان الظاهر كون كلمة «حذاء ..» خبرا لكان و قوله: ستة أميال عطف بيان بالإضافة إلى الحذاء و يؤيده الرواية على النقل الآخر و عليه فلا اختلاف بين النقلين.
و ثانيا: انّه على تقدير تسليم ما افاده ليس المراد من قوله: ستة أميال هي الستة التي سارها المريد للإحرام بل ستة أميال بالسير المتعارف و ان كان هذا الشخص سارها أزيد من ذلك فان ظاهر الستّة كونها الطريق المتعارف لا الطريق الخاص الذي سلكه مريد الإحرام كما لا يخفى.
الجهة الرّابعة: ظاهر الرواية عدم اختصاص جواز الإحرام من محاذاة مسجد الشجرة بمن لا يتمكن من الذهاب الى المسجد و المرور عليه بل يعمّ صورة التمكن أيضا كما هو ظاهر إطلاق الأصحاب كما في الجواهر و الوجه فيه ان قوله- ع- ثم بدا له ان يخرج .. يشمل كلتا الصورتين لو لم نقل بظهوره في صورة الاختيار و التمكن من المرور بالمسجد و عليه فالحكم شامل غير مختصّ كما هو ظاهر.