تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٥ - مسألة ٣٨- جلوس المحرم حال طيّ المنزل في المحمل و غيره مما هو مسقف
..........
و هو ما إذا كان رفع المظلة فوق رأسه لا يؤثر شيئا أبدا و لا يمنع عنه شيئا و كان وجوده كعدمه نظرا الى عدم صدق الاستظلال و الاستتار على ذلك لان الممنوع ليس مجرّد وجود المظلة على رأسه بل هو التحفظ من الشمس و الريح العاصف و المطر و البرد و أشباهها فلا منع في غير هذه الصورة لكنه فرض نادر هذا و لكن في رواية عثمان اشكال و هو ان ظاهرها كون الاضحاء مقابلا للتظليل عن البرد مع انّك عرفت ان معناها هو البروز للشمس فهل مفادها عدم كون معناها ذلك بل مطلق البروز و عدم التستر و لو كان ذلك في الليل فينا في ما تقدم منا في معناها أو انّ أمر الرّاوي بالاضحاء في الذيل قرينة على كون مورد السؤال هو البرد الشديد المتحقق في النّهار و التعبير بالتظليل بلحاظ ملازمته مع التحفظ عن البرد فالاضحاء باقية على معناها و هو البروز للشمس و هذا هو الظاهر.
هذا و لكن التحقيق بالإضافة إلى هاتين الطائفتين يتوقف على بيان أمور:
الأمر الأوّل: ان المستفاد من اللغة انّ مادّتهما و هي الظلّ لا يتحقق إلّا في النهار فقد صرّح الراغب في مفرداته بانّ الظلّ ضدّ الضحّ و قد عرفت اختصاص الاضحاء و كل ما هو من هذه المادة بالنّهار لانه من شئون الشمس و خصوصياتها و في كتاب مقاييس اللغة لابن فارس الذي هو من المنابع الأصلية في باب اللغة ان ذكر انه يدل على ستر شيء لشيء و ان الظلّ ظل الإنسان و غيره و يكون بالغداة و العشيّ و الفيء لا يكون إلا بالعشيّ لكنه قال: و الليل ظلّ الى ان قال و من الباب قولهم: ظلّ يفعل كذا و ذلك إذا فعله نهارا و انّما قلنا انه من الباب لان ذلك شيء يخصّ به النهار و ذلك ان الشيء يكون له ظلّ نهارا و لا يقال ظلّ يفعل كذا ليلا لان الليل نفسه ظلّ.
و من الواضح انه لا يعقل التظليل في الظلّ و عليه فالمستفاد من اللغة