تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٣ - مسألة ٣٨- جلوس المحرم حال طيّ المنزل في المحمل و غيره مما هو مسقف
..........
النهار للمحرم في الليل فمختار المتن ان الجواز لا يخلو عن قوة و قد صرّح بعض الاعلام- قده- بعدم جوازه و انه لا فرق في الحرمة بين الليل و النهار و اللازم ملاحظة الأدلة و الروايات المتقدمة الواردة في الباب بل و بعض الروايات الأخر أيضا فنقول:
قد عرفت ان الروايات الواردة في المقام خمس طوائف.
فطائفة تدل على ان متعلق التحريم هو عنوان الاستتار عن الشمس و ما يشابهه كان يضع المحرم ذراعه على وجهه من حرّ الشمس و من الواضح اختصاص هذه الطائفة بالنّهار و لا مجال لها بالإضافة إلى اللّيل.
و طائفة تدل على الأمر بالاضحاء الذي معناه هو البروز و الظهور للشمس فان الضحى من شئون الشمس قال اللَّه تعالى وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها و يظهر من بعض الروايات المتقدمة أيضا المشتملة على قوله- ع- ما من حاج يضحي ملبيّا حتى تغيب الشمس .. حيث انّ ظاهره انتهاء الاضحاء بغيبوبة الشمس و غروبها و عليه فهذه الطائفة أيضا لا تشمل الليل نعم هنا رواية ربما يتوهّم دلالتها على عدم كون المراد بالاضحاء ما ذكرنا و سيأتي التعرض لها و البحث عنها.
و طائفة ثالثة تدل على عدم جواز ركوب الرجل المحرم في القبة و الكنيسة و مقتضى إطلاقها انه لا فرق في الحكم المذكور بين الليل و النهار و قد اعتمد على هذا الإطلاق بعض الاعلام- قده- و أيّده بتعارف حركة السّير و القوافل في الليالي لا سيّما في البلاد الحارّة كأراضي الحجاز و نحوها.
و لكن الظاهر انّ وضع القبة و الكنيسة المشتملتين على السقف و الستر من فوق انّما هو بلحاظ السير في النهار و التحفظ من حرارة الشمس و الّا فالسير في الليل في البلاد الحارّة يقتضي الخلو من السقف للاستفادة من الهواء الخارج فان البلاد الحارّة إذا أريد فيها الفرار من شدة الحرارة في الليل في الأزمنة السابقة