المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٢
فخاصف النعل عنوان مشير لا مدخل له في ملاك الحكم. ومثله لو قيل:
«عليكم بالأنزع البطين» مشيراً إلى شخصه عليه السلام.
وأمّا لو قيل: «عليكم بباب مدينة علم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ومَن أراد المدينة فليأتها من بابها» فإنّه الموضوع الأصيل وملاك الأمر بالرجوع إليه. ومثله ما لو قيل: «لَايَنَالُ عَهْدِى الظلِمِينَ» [١] حيث إنّه مبيّن لجهة عدم نيل الإمامة وأنّها الظلم؛ سواء كان الظالم في بحث المشتقّ بمعنى المتلبّس أو الأعمّ من المنقضي عنه التلبّس.
وربّما يحصل الخلط بين بحث المشتقّ وبين بحث أصالة الموضوع، ويستدلّ بما يدلّ على الحكم في مسألة المشتقّ لمسألتنا أو بالعكس. ولكنّه مجرّد تعبير وتكون النكتة التي هي وراء التعبير هي غير ما هو ظاهر العبارة؛ وما في الضمير غير ما به التعبير؛ وذلك يظهر على أساس التحليل الذي قدّمناه.
وكم له من نظير في المسائل؛ حيث يستدلّ للحكم بشيء مع أنّ نكتة المسألة شيء آخر؛ نعم ربّما يكون الخلط في النكتة حاكياً عن ارتكاز وناشئاً عن أمر لغوي أو عرفي ووضعي، ويكون ذاك المنشأ موجباً لترتيب الأثر على الخلط الحاصل؛ ولكن- في الحقيقة- الأثر إنّما هو لمنشأ الخلط؛ أعني اللغة والوضع؛ لا للخلط الناشئ منه. وهذا واضح لمن له تعمّق في المسائل وموارد الاستدلال.
ونظيره ما ربّما يقال بحجّية الأصل المثبت؛ وإن كان الاستدلال لها بأنّ حجّية الأصل معناه حجّية المثبتات كحجّية المتون باطلًا؛ لكونه غفلة عن
[١] البقرة: ١٢٤.