المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٠
فنقول بعد التوكّل على اللَّه:
الذي يلوح من كلمات متفرّقة أنّ الأصل في موضوع القضايا المعنونة في النصوص هو الإجمال من هذه الناحية؛ فلا ظهور للقضايا في كون الموضوعات المذكورة فيها أصيلة وهي المقوّمة للملاك؛ فالأمر بالصلاة مجاوراً للمقام لا ظهور له في كون الملاك كامناً في مجاورة الصلاة للمقام وإن أشعر به؛ بل يجامع مع كون المصلحة فيما يلازم مجاورة المقام كالتعبّد بالموضع الخاصّ أو أمر تكويني يلازم ذاك الموضع كالتمكّن من رؤية المقام ممّا هو أخصّ أو مساوٍ له.
وقد يلوح خلاف هذا من الجواهر؛ فقد حكينا عنه في المبسوط عبارة قد تشهد بذلك؛ قال في مسألة المعيار في المكيل والموزون المعتبرين في حرمة الرِّبا وأنّ العبرة بكون الشيء مكيلًا أو موزوناً فعلًا أو في عصر الرسالة بعد أن اختار الثاني، قال:
وكأنّ الوجه فيه- بعد الإجماعين المعتضدين بالتتبّع- الاستصحاب السالم عن معارضة قاعدة «دوران الحكم المعلّق على الوصف، مداره وجوداً وعدماً» بعد تخصيصها بغير المقام ولو للإجماع السابق؛ أو لأنّها حيث يكون التعليق على الوصف المعلوم مناسبته؛ أو لأنّ المراد منها زوال الحكم عن الفرد الفاقد للوصف من أصله؛ لا الذي تلبّس به ثمّ زال عنه؛ أو لغير ذلك ممّا يشترك في كون المدار هنا على ما عرفت من أنّ: وجود الكيل والوزن في ذلك العصر كافٍ في تحقّق الربا؛ كما أنّ الجزافية مثلًا فيه يكفي في تحقّق عدمه [١].
وقد علّقنا عليه في المبسوط بأنّ ما ذكره قدس سره من وجوه تخصيص القاعدة
[١] المبسوط ١: ٥٣؛ عن الجواهر ٢٣: ٣٦٢، كتاب التجارة، الربا.