المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٦
بعد الإحرام بل وقبله حيث يشترط كون ثوبي الإحرام من غير الحرير، فلا محذور في عدم حمل النهي فيه على الإرشاد إلى الفساد، بل يكون الداعي إلى النهي هو بيان الحرمة التكليفيّة.
وبالجملة: لا ينحصر الأمر في حمل النهي عن الإحرام في الحرير على الإرشاد إلى الفساد؛ بخلاف النهي عن الصلاة في الحرير؛ ومعه فمثل النهي عن الإحرام فيما يحرم لبسه مطلقاً أو في خصوص حال الإحرام لا ظهور له في الفساد.
فإن قلت: إذا كان العمل محرّماً بالغضّ عن الإحرام كلبس الحرير للرجل فيكون النهي عن الإحرام حاله قاضياً بالفساد لا محالة وإلّا فالحرمة التكليفيّة ممّا لا يحتمل عرفاً ارتفاعها بالإحرام.
قلت: لا محذور في ثبوت الحرمة للشيء في بعض الحالات بعنوانها، فيكون لبس الحرير حال الإحرام محرّماً وإن كانت الحرمة ثابتة بالغضّ عن الإحرام أيضاً؛ نظير صيد الحرم فإنّه حرام بالغضّ عن الإحرام أيضاً.
هذا مع أنّ لبس الحرير سائغ للمرأة في غير حال الإحرام.
نعم، يبقى شيء وهو: أنّه وإن لم يكن للنهي عن الإحرام في مثل الحرير دلالة على فساد الإحرام، إلّاأنّه لا دليل على صحّة الإحرام فيما نهي عن الإحرام فيه؛ وذلك لأنّ النهي إمّا أن يكون المراد به الإرشاد إلى الفساد، أو يكون المقصود به الدلالة على الحرمة التكليفيّة. وعلى التقديرين لا يمكن إثبات صحّة العمل المنهي عنه؛ أمّا على الأوّل فواضح. وأمّا على الثاني فلأنّ مدرك صحّة العمل مع الشكّ في اشتراطه بشيء هو أصل البراءة عن الشرطيّة بناءً على كونه المرجع في الأقلّ والأكثر الارتباطيّين، ومع حرمة