المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠١
وعدمه؛ كما أنّ مقتضى إطلاقه عدم الفرق بين من يجب عليه الحجّ متعة وغيره؛ ولا فيمن يجب عليه الحجّ بين كونه حجّة الإسلام أو غيرها.
ولا ينافي ما ذكر من الإطلاق أنّ المعتمر إذا خرج من مكّة وأراد العود إليها في شهر آخر يجب عليه الإحرام لذلك.
والوجه في ذلك: أنّ وجوب الإحرام لدخول مكّة لا يستلزم بطلان عمرة التمتّع؛ بل غاية الأمر أنّ من اعتمر تكون عمرته الثانية هي متعته حيث إنّها التي تتّصل بالحجّ؛ وقد استفيد من بعض النصوص أنّ العمرة المتّصلة بالحجّ هي المتعة دون المفصولة.
وعليه، فلو لم يعتمر ثانياً عمداً أو جهلًا فدخل مكّة آثماً أو بدونه فإنّ عمرته الاولى باقية على الصحّة التأهّليّة للانضمام إلى حجّ التمتّع.
كما أنّه إذا رجع إلى مكّة في شهره فإنّه لا تشرع له العمرة على القاعدة، بل يدخل محلّاً وتحسب عمرته متعة حسبما دلّت عليه الرواية.
هذا، وقد ورد في بعض النصوص أنّ من اعتمر في أشهر الحجّ فإن خرج إلى أهله جاز؛ وإن أقام حتّى أوان الحجّ فعمرته متعة.
وفي بعض النصوص أنّه ليس له بعد حضور الموسم أن يخرج من مكّة حتّى يحجّ.
فقد يستفاد من هذا النصّ أنّ احتساب العمرة المفردة متعة إنّما يكون إذا لم يخرج من مكّة بعدها بل أقام حتّى أوان الحجّ. وأمّا إذا خرج ثمّ عاد ولو في شهره فضلًا عمّا لو عاد في شهر آخر فلا تحسب تلك العمرة متعة.
ويردّه: أنّه لا منافاة بين الخبرين ليقيّد إطلاق الأوّل بالأخير؛ فإنّه لا منافاة بين احتساب العمرة التي أقام صاحبها بمكّة حتّى الموسم متعة وبين