المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٦
ببعض» [١].
بل يمكن أن يستدلّ لجواز ذلك بالأصل بعد قصور أدلّة التظليل عن مثله؛ والوجه في قصور الإطلاق في التظليل عن ذلك ليس هو دعوى انصرافها عن مثله، بل الوجه هو قصور الإطلاق بالغضّ عن ذلك؛ حيث إنّ التظليل على النفس لا يتحقّق بالتظليل على بعض النفس؛ كما لا يصدق بستر بعض الرأس تغطية الرأس، ولا يصدق تصوير الحيوان بتصوير بعضه [٢].
إلّا أنّ في معتبرة سماعة في المحرمة في حديث: «وإن مرَّ بها رجل استترت منه بثوبها، ولا تستتر بيدها من الشمس»، الحديث [٣].
دائرة جواز التظليل للمضطرّ
فرع: إذا اضطرّ المحرم إلى التظليل من بعض ما لا يجوز التظلّل منه للمختار فهل يحلّ له التظليل مطلقاً، كما لو اضطرّ إلى التظليل من البرد والريح فهل يجوز له حال ركوب السيّارة التظليل من الشمس؟
الظاهر هو وجوب الاقتصار في التظليل على خصوص ما اضطرّ إليه؛ فهو كما اضطرّ إلى التظليل ساعة لشدّة حرّ الشمس وتمكّن من تركه في سائر الأوقات؛ فإنّ الضرورات تتقدّر بقدرها.
والوجه في عدم جواز التعدّي عمّا اضطرّ إليه من نوع التظليل: أنّ كلّ
[١] المصدر السابق: الحديث ١.
[٢] حرّرته في منى ليلة المبيت.
[٣] جامع الأحاديث ١١: ٣٩، الباب ١٥ من واجبات الإحرام، الحديث ١٦.