المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٢
ولكن الظاهر عدم اشتراط التمكّن من الهدي ولا ثمنه في وجوب حجّ التمتّع، لا في الحجّ البذلي ولا غيره؛ بل اشتراطه غريب، والوجه فيه أنّ الآية المتضمّنة لوجوب الهدي صنّفت المتمتّع إلى صنفين: واجد الهدي وغير الواجد؛ وجعل الأوّل موظّفاً بالهدي والثاني موظّفاً بالصوم؛ فيكون الواجب على المتمتّع هو الجامع بين الحجّ المشتمل على الهدي للواجد وبين المشتمل على الصوم بدل الهدي للفاقد؛ فحجّ الفاقد للهدي حجّ تمتّع كواجده؛ واستطاعة الحجّ لا تخصّ قسماً من حجّ التمتّع.
كما أنّه لا موجب لتخصيص بدليّة الصوم بخصوص من عرض له العجز عن الهدي بعد التلبّس بالحجّ؛ ولا بخصوص الحجّ الندبيّ.
بل إطلاق الآية تقتضي أنّ حجّ التمتّع- واجباً كان أو ندباً- يجب اشتماله على الهدي مع التمكّن وعلى الصوم لغيره.
ومجرّد كون إحدى الوظيفتين عذريّة لا يوجب عدم صدق الحقيقة والوظيفة عليها. فهو نظير ما إذا كان الحاج معذوراً في طوافه وصلاة طوافه عن الطهارة المائيّة ولو لعدم ملكه ثمن الماء، فإنّه لا يتوهّم أحد سقوط الحجّ وعدم صدق الاستطاعة في الفرض.
ومن قبيل ثمن الهدي ثمن ثوب الإحرام؛ حيث إنّ ظاهرهم عدم تحقّق استطاعة الحجّ بدونه؛ ولكن مقتضى القاعدة- بعد جواز لبس القباء مقلوباً ونحوه لفاقد ثوب الإحرام- هو عدم اشتراط وجوب الحجّ بالثوب الخاصّ؛ ومعه فيجب الحجّ ويصحّ بدونه؛ فلا موجب للتمكّن من الثوب الخاصّ أو ثمنه في وجوب الحجّ. نعم، لو كان في الحجّ بدون الثوب المختصّ مهانة كان التمكّن منه شرطاً في الاستطاعة. وهذا غير سقوط الحجّ لفقد