المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٥
لم يجز الرمي إلى محلّه؛ ولو قصده لم يجزئ كما اقتضاه كلامهم.
ورجّحه الطبري وغيره؛ وخالفهم الزركشي كالأذرعي. نعم، لو رمى إليه بقصد الوقوع في المرمى وقد علمه فوقع فيه اتّجه الإجزاء؛ لأنّ قصده غير صارف حينئذٍ. ثمّ رأيت المحبّ الطبري صرّح بهذا بل قال: لا يبعد الجزم به [١].
وقال في حواشي العبادي: عبارة النهاية والمغني: قال الطبري: ولم يذكروا في المرمى حدّاً معلوماً؛ غير أنّ كلّ جمرة عليها علم فينبغي أن يرمى تحته على الأرض؛ ولا يبعد عنه احتياطاً. وقد قال الشافعي رضى الله عنه: الجمرة مجتمع الحصى لا ما سال من الحصى؛ فمن أصاب مجتمعه أجزءه، ومن أصاب سائله لم يجزه. وما حدّ به بعض المتأخّرين من أنّ موضع الرمي ثلاثة أذرع من سائر الجوانب إلّافي جمرة العقبة فليس لها إلّاوجه واحد ورمي كثيرين من أعلاها باطل، قريب ممّا تقدّم، انتهى [٢].
وقال العبادي: عبارة النهاية قضيّة كلامهم أنّه لو رمى إلى العلم المنصوب في الجملة أو الحائط التي بجمرة العقبة كما يفعله كثير من الناس فأصابه ثمّ وقع في المرمى لا يجزئ. قال المحبّ الطبري: وهو الأظهر عندي. ويحتمل أنّه يجزئه؛ لأنّه حصل فيه بفعله مع قصد الرمي الواجب عليه. والثاني من احتماليه- أي الإجزاء- أقرب كما قاله الزركشي وهو المعتمد انتهى [٣].
[١] المصدر السابق: ٢٣٥- ٢٣٧.
[٢] حواشي العبادي ٥: ٢٣٢.
[٣] المصدر السابق: ٢٣٦- ٢٣٧.