المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٤
المسألة الثالثة: السعي محاذاة لجذور الصفا والمروة.
السعى بمحاذاة جذور صفا والمروة
إنّه حيث قيل بوجوب كون السعي بين الصفا والمروة بحيث لا يخرج عن محاذاتهما لم يكف محاذاة جذور الجبلين إذا زاد عرضه عن عرض الناتئ من الجبلين كما هو كذلك طبيعة.
والسرّ في ذلك: أنّ جذور الشيء لا تعدّ من الشيء ولذا لا يعدّ جذور الشجر من أجزائه وإن كان من قبيل الأساس له؛ وكذا لا تكون العلّة من أجزاء المعلول وإن كان وجود المعلول متقوّماً بها.
والتعبير عن بعض الجبال بالمعادن مع عدم اختصاص المعدن بالقسم الظاهر من الجبل، يعنون به اشتمال ذاك الجبل على المعدن واستبطانه له ولو إطلاقاً مجازيّاً.
نعم، لو حفرت الأرض حتّى بدت الجذور صدق بعده عليها عنوان الجبل؛ فما دامت الجذور مطموسة لا تكومن الجبل؛ وإن كانت بعد الظهور تعدّ داخلة في أجزاء الجبل.
إلّا أن يُقال: إنّ العبرة بالقسم الظاهر من الجبل قديماً لا ما يتحقّق ظهوره بالحفر؛ وهذا مبنيّ على كون عنوان الصفا والمروة من قبيل القضيّة الخارجيّة مشيرين إلى معيّن.