المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٣ - تفسير مقام إبراهيم عليه السلام وأنّه الصخرة أو غيرها
سليمان قال: حدّثنا حاتم بن إسماعيل قال: حدّثنا جعفر بن محمّد عن أبيه عن جابر قال: استلم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله الركن فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً ثمّ تقدّم إلى مقام إبراهيم فقرأ «وَ اتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَ هِيمَ مُصَلًّى» فجعل المقام بينه وبين البيت فصلّى ركعتين، إلى أن قال:
ولو لم يكن على صحّة ما اخترناه في تأويل ذلك خبر عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لكان الواجب فيه من القول ما قلنا؛ وذلك أنّ الكلام محمول معناه على ظاهره المعروف دون باطنه المجهول؛ حتّى يأتي ما يدلّ على خلاف ذلك ممّا يجب التسليم له؛ ولا شكّ أنّ المعروف في الناس بمقام إبراهيم هو المصلّى الذي قال اللَّه تعالى: «وَ اتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَ هِيمَ مُصَلًّى».
إلى أن قال: وهذا القول هو أولى بالصواب [١].
وقال الزمخشري: حتّى إذا فرغ- يعني النبيّ صلى الله عليه و آله من الطواف- عمد إلى مقام إبراهيم عليه السلام فصلّى خلفه ركعتين، وقرأ «وَ اتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَ هِيمَ مُصَلًّى». وقيل: مصلّى، مدعى.
ومقام إبراهيم الحجر الذي فيه أثر قدميه؛ والموضع الذي كان فيه الحجر حين وضع عليه قدميه؛ وهو الموضع الذي يسمّى مقام إبراهيم.
وعن عمر أنّه سأل المطّلب بن أبي وداعة هل تدري أين كان موضعه الأوّل؟ قال: نعم؛ فأراه موضعه اليوم.
وعن عطاء: مقام إبراهيم عرفة والمزدلفة والجمار؛ لأنّه قام في هذه
[١] تفسير جامع البيان ١: ٤٢٢، ذيل آية «وَ اتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَ هِيمَ مُصَلًّى». ورواية جابر رواه مسلم في صحيحه ٢: ٨٨٧.