المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٢ - تفسير مقام إبراهيم عليه السلام وأنّه الصخرة أو غيرها
في شأن الحجر: أحدهما: أنّه الحجر الذي وضع إبراهيم قدمه عليه حين غسلت رأسه زوجة إسماعيل. وثانيهما: أنّه الحجر الذي قام عليه إبراهيم حين بناء البيت وارتفاع بنيانه.
القول الثاني: أنّ مقام إبراهيم، الحرم كلّه. وهو قول مجاهد.
الثالث: إنّه عرفة والمزدلفة والجمار. وهو قول عطاء.
الرابع: الحجّ كلّه مقام إبراهيم؛ وهو قول ابن عبّاس.
واتّفق المحقّقون على أنّ القول الأوّل أولى. ويدلّ عليه وجوه:
الأوّل: ما روي عن جابر أنّه عليه السلام لمّا فرغ من الطواف أتى المقام وتلا قوله تعالى: «وَ اتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَ هِيمَ مُصَلًّى». فقراءة هذه اللفظة عند ذلك الموضع تدلّ على أنّ المراد من هذه اللفظة هو ذلك الموضع ظاهر [١].
ثانيهما: أنّ هذا الاسم في العرف مختصّ بذلك الموضع ... إلى أن قال:
سادسها: أنّ مقام إبراهيم هو موضع قيامه؛ وثبت بالأخبار أنّه قام على هذا الحجر عند المغتسل ولم يثبت قيامه على غيره فحمل هذا اللفظ على الحجر يكون أولى [٢].
وقال الطبري في تفسيره بعد ذكر الاختلاف في كون المقام هو مكّة أو الحرم أو الحجّ أو الصخرة وغيرها: وأولى هذه الأقوال بالصواب عندنا ما قاله القائلون: إنّ مقام إبراهيم هو المقام المعروف بهذا الإسم الذي هو في المسجد الحرام؛ لما رويناه آنفاً عن عمر بن الخطّاب؛ ولما حدّثنا يوسف بن
[١] كذا في المصدر.
[٢] التفسير الكبير ٤: ٥٣- ٥٤، ذيل قوله تعالى: «وَ اتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَ هِيمَ مُصَلًّى».