المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٨ - رسائل ومناقشات في شأن موضع مقام إبراهيم عليه السلام
الفعلي خلافاً لما فعله رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أمران؛ والعمدة منهما واحد.
والأمران هما: ثبوت الشواهد القطعيّة من التاريخ والنصوص على ذلك؛ بحيث لا يبقى للمنصف شكّ في هذا المجال. وهذا الأمر وإن كان ثابتاً، ولكنّه لا يستدعي الاعتراف به، فكم له من نظير لا يعترف به.
والأمر الثاني:- وهو الذي حمل المعلّمي وآل الشيخ ويحمل غيرهما أيضاً على الاعتراف بأنّ تحويل المقام هو فعل عمر خلافاً لما كان المقام عليه في عهد النبيّ صلى الله عليه و آله- هو: ما يبتغونه من وراء ذلك، وهو تجويز التحويل في المقام مرّة اخرى؛ تسهيلًا للأمر على الحكّام المتولّين لأمر بيت اللَّه؛ وتعبيداً للطريق لهم وأنّه ليس تحويل المقام أمراً بدعاً بعدما فعله عمر، ولا شيئاً جديداً بعدما باشره الخليفة.
ولمّا لم يكن الأمر في ذلك يتمّ إلّابالاعتراف بكون المقام في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله على غير موضعه الحالي الذي صار بفعل عمر لم يكن لهم مناص من الاعتراف بكلا الأمرين؛ فإنّه لو كان المقام في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في موضعه الفعلي وكان عمر ردّ المقام إلى ذاك الموضع لم يكن في فعل عمر تأييد لجواز نقل المقام فعلًا إلى مكان أبعد من البيت عمّا هو عليه فعلًا.
فلا أظنّ أنّ اعتراف المعلّمي وأضرابه في هذا العصر بمخالفة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله من عمر ثمّ توجيه ذلك بأنّه مخالفة في الصورة لا في اللب والحقيقة، بل فعل عمر في الحقيقة عين الموافقة لرسول اللَّه باعتبار الغرض، ليس لأجل الاعتراف بالحقيقة؛ وإنّما هو لأجل التوصّل به إلى غرض آخر كما ألمحنا إليه. واللَّه العالم بحقيقة الحال.