المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٨ - تلخيص لرسالة في تعيين موضع المقام وحكم نقله فعلًا
وكثرتها؛ وقد كثر الحجّاج والعمّار في عصرنا كثرة لا عهد بها؛ وينتظر استمرارها؛ وأصبح المطاف- يعني ما بين البيت والمقام بموضعه الفعلي- يضيق بالطائفين في موسم الحجّ ضيقاً شديداً يؤدّي إلى الحرج والخلل؛ إذن لا تتمّ التهيئة المأمور بها إلّابتأخير المقام.
وإنّ الحكم المتعلّق بالمقام- وهو الصلاة إليه- لو كان يختصّ بموضع لكان هو موضعه الأصلي الذي انتهى إليه إبراهيم في قيامه عليه لبناء الكعبة وقام عليه فيه للأذان بالحجّ ونزلت الآية: «وَ اتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَ هِيمَ مُصَلًّى»، ومع ذلك فلمّا أجمع الصحابة على تأخيره وانتقال الحكم- وهو الصلاة إليه- معه، ثبت قطعاً أنّ الحكم يتعلّق به لا بالموضع. هذا بالنسبة إلى الموضع الأصلي، فكيف بالموضع الفعلي؟!
فتأخير المقام هذا اليوم أيضاً قطعاً عمل بكتاب اللَّه تعالى، الآمر بالتهيئة للطائفين أوّلًا وللعاكفين والمصلّين بعدهم؛ واتّباع لسنّة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله حقّ الاتّباع؛ بالنظر إلى المقصود الشرعي الحقيقي؛ وأنّه لا يخدش في ذلك أنّ فيه مخالفة صوريّة.
وكذلك هو اتّباع لسنّة الخلفاء الراشدين المهديّين وإجماع المسلمين؛ لأنّ الحكم يدور مع علّته؛ ولكن لابدّ أن يكون تأخير المقام بمثل عمل الصحابة مع ما راعوه؛ يعني بالشروط الثلاثة؛ عدم إخراجه عن المسجد، وعن المحاذاة للموضع الأصلي، وعدم البُعد المفرط عن البيت إلّابمقدار الحاجة.
هذا آخر ما لخّصناه من رسالة كتب عن مؤلّفها أنّه المحدّث العلّامة عبد الرحمان بن يحيى المعلّمي اليماني المتوفّى سنة ١٣٨٦ والتي قرّظها