المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧ - توجيه لردّ المهدي المسجد الحرام إلى سعته الأصليّة
لا موجب لها؛ فإنّ الزيادات تستتبع وجوب الحجّ على عدد أكبر، لحصول المكنة لهم بسبب بناء الزيادات والتوسعات؛ وهذا مستلزم لمشقّات لا داعي لها؛ فإنّ الداعي على الحجّ قد يحصل الغرض منه بوجوب الحجّ على العدد الذي يستوعبهم المسجد الحرام حسب بنائه الأصلي، فلا داعي لتمكين عدد أكبر وأكثر ليسبّب مشاكل لا داعي لها كالزحام الموجب لقتل النفوس وغيره.
هذا بالغضّ عمّا يأتي إن شاء اللَّه تعالى في مسئلة توسعة المسعى من تفسير الحديث بما لا ينافي عدم حذف الزيادات، بل لا ينافي إضافة مساحات جديدة إلى المسجد الحرام، فانتظر.
ثمّ إنّه لو قيل بوجوب توسيع المسجد والمواقف تمكيناً للمكلّفين من أداء نسك الحجّ والعمرة فالظاهر توظيف الحاكم والمتولّي للأمر بذلك.
والسرّ في ذلك أنّ التكاليف التي لا يمكن لعامّة الناس التصدّي لها- لاستلزام تصدّي العامّة لها اختلال النظم والتشاجر وعدم الانضباط- فالمكلّف بها في الحقيقة هو إمام المسلمين ومتولّي أمرهم؛ وذلك جمعاً بين وجوب الشيء وبين عدم إمكان تصدّي الأفراد لها؛ فيكون الدليل الدال على وجوب مثل هذه الامور دليلًا على وجوبها على الحكّام؛ وإن كان المتصدّي للأمر يأخذ مؤونة تلك الأعمال من أفراد المكلّفين؛ ولكن المتصدّي للواجب هو الحاكم لا أفراد المكلّفين؛ دفعاً للهرج واختلال النظم وغير ذلك من المفاسد.
ومن هذا القبيل توسيع المشاعر للحجّ لو قيل بوجوبها.