المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٨
كما أنّه اتّضح بما ذكرنا أنّ البراءة والاستصحاب في الشبهات الموضوعيّة قاعدتان فقهيّتان؛ لكون الأمر في انطباقهما في حيطة تشخيص العامّي؛ ولا يتقيّد بالاجتهاد، وإنّما يعنونان في الاصول استطراداً بعد وحدة مدرك قاعدتي البراءة والاستصحاب في الشبهات الحكميّة والموضوعيّة.
كما اتّضح أنّ قاعدة الطهارة في الشبهات الحكمية مسألة اصوليّة؛ بخلاف القاعدة في الشبهات الموضوعيّة، وإنّما يكون التعرّض لقاعدة الطهارة في الشبهات الحكمية في الفقه استطراداً لوحدة مدرك القاعدة في الشبهات الحكميّة والموضوعيّة على حذو ما تقدّم في وجه طرح الاستصحاب والبراءة في الشبهات الموضوعيّة في الاصول.
نعم، ذكر بعض المحقّقين أنّه يشترط في كون المسألة اصوليّة كونها جارية في عامّة أبواب الفقه، وحيث إنّ قاعدة الطهارة تخصّ بعض الأبواب تخرج عن مسائل الاصول. وحيث إنّ تمايز العلوم بالاعتبار والاستحسان فلا بأس بجعل ذلك قيداً في ضابط الاصول إذا كان مستحسناً.
وبما ذكرنا اتّضح عدم كون مسألة أصالة الموضوع وعدمها قاعدة فقهيّة؛ حيث إنّه لا يبحث فيها عن حكم فقهي مباشرة؛ لا حكم ينطبق على المكلّف بلا توسيط ولا ما ينطبق على المكلّف بواسطة كما تقدّم.
ثمّ إنّه يمكن التعبير عن البحث الذي طرحناه من أصالة الموضوع وعدمها بتعبير آخر اصطلاحاً؛ وهو أنّه هل يمكن التمسّك بالإطلاق لنفي دخل الخصوصيّات المعاصرة للموضوع أو المتعلّق للحكم؛ والملازمة لهما حين صدور النصّ؛ كما يصحّ التمسّك بالإطلاق لنفي سائر الخصوصيّات؟
فإذا قال: صلِّ عند مقام إبراهيم، فكما أنّ إطلاقه نافٍ لاعتبار شرط في