المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٣
مع انتفاء المشير بقاءً.
فإذا قيل: أكرم صاحب القباء الأخضر وكان هذا مشيراً ولا مدخل للثوب بهذا اللون في الحكم فيكون حدوث اللّبس مبيّناً لحدوث الحكم ولبقائه حتّى مع انتفاء اللبس؛ فلا يدور الحكم بقاءً- ولو بلحاظ تبيّنه- مدار استمرار اللبس؛ فضلًا عن لحاظ تقرّره الواقعي.
إذن ثمرة البحث في كون الموضوع المذكور في الكلام أصيلًا أو مشيراً هو فيما لو زال الموضوع المذكور، فإن كان أصيلًا زال الحكم؛ بمعنى أنّه لا ظهور للكلام معه- على الأقلّ في استمرار الحكم؛ لو لم يكن ظاهر الكلام زوال الحكم، وهذا بخلاف ما لو كان الموضوع مشيراً فإنّه يجامع ظهور الكلام في استمرار الحكم مع زوال الموضوع المذكور في القضيّة.
فقد تحقّق بما ذكرنا أنّ مردّ الثمرة في المسألة إلى أنّ ظاهر القضايا، بناءً على ظهورها في كون الموضوع المذكور فيها أصيلًا لا مشيراً، هو كون الموضوع ممّا يدور الحكم معه وجوداً وعدماً- لا بمعنى أنّه لو دلّ دليل آخر على ثبوت الحكم المماثل للأوّل عند انتفاء الموضوع المذكور في الدليل الأوّل يكون معارضاً له- بل بمعنى أنّه لا يصلح الدليل الأوّل بإطلاق حكمه للدلالة على ثبوت الحكم في فرض انعدام استمرار الموضوع المذكور فيه؛ ويكون دلالة الدليل الآخر- على تقديرها- دلالة على ثبوت حكم آخر مماثل للأوّل، نظير دلالة دليل على وجوب الصوم بعد دلالة غيره على وجوب الصلاة.
وهذا بخلاف ما لو صلح الموضوع المذكور في الدليل للإشارة ولم يكن ظاهر الدليل بحسب الإطلاق منافياً له فإنّه لا بأس بكون نفس الحكم