المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٢
تعليق الحكم على العالم مشعر بكونه مناط الحكم؛ وأنّ العلم هو المستدعي لوجوب الإكرام ولو كجزء ما فيه الملاك؛ لا ما هو ملازم للعلم أو يقارنه كلباس خاص يلبسه العالم؛ فإنّه ليس ملاك الأمر بإكرامه.
نعم، ذكروا هذا الإشعار في مقام نفي دلالة الكلام على انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه ولو على حدّ الدلالة الإشعاريّة.
وهذه هي الثمرة المطلوبة من مسألتنا- أعني كون الموضوع أصيلًا أو مشيراً- فإنّه إذا فهم من الكلام كون الموضوع أصيلًا فإنّه ربّما فهم منه انتفاء الحكم بانتفاء الموضوع، ولا أقلّ من عدم دلالة الكلام على استمرار الحكم. وهذا بخلاف ما لو جامع الكلام كون الموضوع مشيراً؛ فإنّه لا دلالة في الكلام على انتفاء الحكم بانتفاء الموضوع.
بل مقتضى إطلاق الحكم استمراره بعد انتفاء الموضوع المذكور في القضية؛ لاحتمال كون الموضوع الحقيقي المستدعي للحكم هو شيء آخر باقٍ بانتفاء الموضوع المذكور. نعم، لابدّ من معرّف لوجود الحكم؛ وما هو مشير ومعرّف كما يمكن أن يكون حدوثه معرّفاً لحدوث الحكم يمكن أن يكون حدوثه- لا بقاؤه- معرّفاً لاستمرار الحكم.
وإن شئت قلت: إنّ الموضوع الذي يدور الحكم مداره وجوداً وعدماً هو الموضوع الأصيل والحقيقي. وأمّا المشير فلا يدور الحكم مداره لا حدوثاً ولا بقاءً؛ وإنّما يكون تبيّن وجود الحكم مع وجود المشير والملازم. ثمّ يكون المشير دالّاً على حدوث الحكم عند حدوث المشير بلا ريب، ولو باعتبار استلزام وجود المشير مع وجود الموضوع الأصلي الملازم لوجود المشير. بل يمكن أن يكون الكلام المشتمل على الموضوع المشير دالّاً على بقاء الحكم