المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٣
أنّه لا ملازمة بين حجّية الاصول وحجّية لوازمها عقلًا؛ ولكن حيث إنّ العرف العام ربما لا يتصوّر التفكيك بين الأصل وبين اللوازم يكون ذلك منشأً لدلالة ما دلّ على حجّيّة الاصول على حجّية اللوازم؛ على أساس أنّ دليل الاصول هو دليل لفظي ملقى إلى العرف؛ أو باعتبار الإطلاق المقامي؛ وتمام الكلام في محلّه.
الأمر الثاني: إنّ هناك بحثاً أخر لا ينبغي الخلط بينه وبين مسألتنا؛ وذاك البحث هو مسألة احتمال خصوصيّة مورد النصّ أو فهم عدم الخصوصيّة التي يعبَّر عنه بإلغاء الخصوصيّة حسب الفهم العرفي.
فإنّ جهة البحث في الموردين مختلفة؛ والوجه في ذلك: أنّ الجهة المبحوثة في مسألة إلغاء الخصوصيّة وعدمه هو ظهور الدليل في كون الموضوع للحكم- بالغضّ عن كونه أصيلًا أو مشيراً- هو خصوص ما تضمّنه الدليل ومورده أو أنّ الموضوع أعمّ منه ومن غيره ممّا لم يلفظ به.
مثلًا إذا ورد في الدليل وجوب الزكاة في الحنطة فهل إنّ المستفاد من الدليل وجوب الزكاة في الحنطة بخصوصها؛ بمعنى أنّه لا يستفاد من الدليل وجوب الزكاة في غيرها؛ لا أنّه يستفاد عدم وجوب الزكاة فيما عداها؟
أو إنّ المستفاد من الدليل حسب الفهم العرفي أنّ الذي تجب الزكاة فيه أعمّ من الحنطة ومن الشعير وكذا الارز؛ لكون الحنطة مثالًا لقوت الغالب؟
وأمّا في مسألتنا فجهة البحث شيء آخر تتحقّق على تقدير إلغاء الخصوصيّة وعدمه؛ وهي أنّه سواء فهم من الدليل وجوب الزكاة في خصوص الحنطة أو في الأعمّ منها ومن الارز فهل إنّ الموضوع الأصيل- والذي باعتباره جعلت الزكاة- هو كونه حنطة أو ارزاً أو غيرهما؟ أو إنّ