المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥١
بالحجّ قبله لا محالة.
هذا كلّه إذا كان الحجّ المشروع عن الميّت واحداً؛ وأمّا إذا جاز الحجّ عن الميّت مكرّراً، غاية الأمر يكون الواجب واحداً ويستحبّ غيره فينبغي صحّة الحجّين ويكون الحجّ الواجب منطبقاً على من أنهاه أوّلًا ويكون الآخر مصداقاً للمستحبّ إمّا لكون عنوان الحجّ المستحبّ ليس قصديّاً كعنوان الحجّ الواجب وأنّهما حقيقة واحدة؛ وإنّما يكون فعل من لم يسبق منه الحجّ، واجباً؛ وفعل غيره يكون مستحبّاً، وهذا نظير ما ذكره سيّدنا الاستاذ من أنّ عنوان حجّة الإسلام ليس أمراً قصديّاً، وإمّا لكونه من الخطأ في التطبيق.
إذا عرفت ما ذكرنا اتّضح لك حكم المسألة من حيث صحّة العمل النيابي. وذلك لجواز الحجّ من شخصين عن واحد، غاية الأمر يكون مع التقارن كلاهما مصداقاً للامتثال وبدونه يكون من فرغ أوّلًا ممتثلًا للواجب وغيره يكون مستحبّاً.
يبقى الكلام في حكم الإجارة؛ فإذا كان المستأجر أصيلًا كالوليّ المستأجر بماله فالظاهر صحّة الإجارتين سواء وقعتا في عرض واحد أو طولًا؛ ووقوع الإجارتين في عرض واحد يكون بمباشرة وكيله لإحدى الإجارتين.
غاية الأمر تكون الإجارة الثانية ناشئة من تخيّل عدم الإجارة الاولى وهذا من قبيل الداعي الذي لا تأثير له في المعاملات صحّةً وفساداً.
وأمّا إذا كان المستأجر وكيلًا أو وليّاً مستأجراً بمال الميّت فالإجارة الثانية تقع فاسدة؛ لبطلان الوكالة والولاية بالإجارة الاولى حيث ينعدم