المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٣
الحاج يعتقد- ولو للغفلة- بعدم حكم الحاكم على خلاف ما يتحقّق معه الإقامة عشراً فلا يكون قصد الحاج متعلّقاً بالإقامة عشراً بمعنى قصد واقع العشرة، بل القصد متعلّق بالبقاء إلى زمان ترخّصه الحكومة بالمقام وتلزمه بالنفر إلى عرفات، غاية الأمر أنّه يتخيّل ذاك الزمان متأخّراً على وجه يتحقّق الإقامة عشراً، مع أنّ ذاك الزمان متقدّم على وجه ينافي تحقّق الإقامة عشراً.
والسرّ في ذلك: أنّ العبرة ليس لقصد عنوان العشرة، بل لابدّ من قصد واقع العشرة، ومع تقيّد القصد لا قصد إلى واقع العشرة.
ولكن الظاهر كما ألمحنا إليه آنفاً أنّ الحاج إذا كان مردّداً في هلال شهر ذي الحجّة فالعبرة بالواقع الذي يفرض من حكم الحاكم أو تحقّق الهلال إثباتاً.
وإذا كان الحاج معتقداً ليوم خاصّ تتحقّق معه الإقامة عشراً ثمّ حكم الحاكم على خلاف ذلك فبانَ خلاف ما اعتقده الحاج، فالعبرة بقصده لا بالواقع. والمسألة بحاجة إلى مزيد تأمّل ومراجعة.
فالمتحصّل أنّ الموجب لإتمام الصلاة بالنسبة إلى المسافر في مسألتنا إنّما هو من قصد الإقامة عشرة أيّام وناويها ومن أزمع على ذلك؛ والعبرة بقصد الإقامة لواقع العشرة لا عنوانها؛ كما أنّ العبرة بقصد الإقامة وإن لم يحرزها قاصدها. نعم، الإحراز طريق إلى تحقّق قصد الإقامة وأمر يتعلّق بمقام الإثبات، فيكون الملاك والموضوع أحد أمرين:
أحدهما: قصد ما واقعه عشرة أيّام وإن كان عنوان العشرة مغفولًا أو غير معلوم.