المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٢
أنّ الهلال في اليوم الثاني فكان الشهر السابق تامّاً وكانت إقامته عشرة، والظاهر تحقّق قصد إقامة العشرة؛ لأنّ العبرة بواقع العشرة وقصده لا بعنوانها ولا بإحراز أنّ ما قصده هو عشرة؛ فليس الإحراز مقوّماً لقصد العشرة بل هو طريق.
ثمّ الظاهر أنّ مقصود القاصد في هذا الفرض هو الإقامة إلى يوم تحقّق الهلال لا إلى يوم الأوّل الواقعي.
فلو كان الهلال بحسب الواقع في يوم سابق ولكن لم يتحقّق للقاصد فاستصحب الشهر السابق وبقي إلى اليوم اللاحق فهو كافٍ في تحقّق قصد العشرة حقيقة؛ لأنّه قاصد للبقاء إلى يوم تحقّق الشهر له والمفروض أنّه عشرة وإن كان واقع تحقّق الشهر يوم قبله فكان الإقامة إليه تسعة أيّام.
ثمّ إنّه إذا اعتقد في أوّل الشهر يوماً بعينه كما لو اعتقد كون الشهر تامّاً أو ناقصاً فحكمه حكم قصد الإقامة عشراً أو دونه بتخيّل موافقة الرفقة فبان الخلاف.
ومن هذا القبيل ما وقع الابتلاء به في سنتنا هذه وهي سنة ١٤٢٨ ه. ق حيث اختلف حكم قاضي أهل السنّة في الحجاز عن غيرهم بيومين، فكان الناس قاصدين المقام بمكّة إلى يوم التروية، ولمّا كان يوم التروية بحسب جداول المحاسبات يتحقّق معه إقامة عشرة أو أحد عشر يوماً، فأتمّ الناس الصلاة، فلمّا حكم القاضي بالهلال كان الوقوف إلى يوم التروية بحسب حكمهم تسعة أيّام.
فإنّ الحجّاج لمّا كان قصدهم الإقامة عشراً مقيّداً بعدم قضاء القاضي بالهلال على وجه يلزم الخروج إلى عرفات قبل إكمال العشر، غاية الأمر أنّ