المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٠
وربما يستدلّ لذلك بما ورد في بعض الروايات من قوله عليه السلام: «ترمي الجمرة من قِبل وجهها، ولا ترمها من أعلاها» [١].
بتقريب أنّ وجه جمرة العقبة كان إلى مكّة، فكان رميها من قبل وجهها مستدعياً لاستدبار القبلة حيث إنّ جمرة العقبة كانت ربوة وتلّاً لها وجه.
ولكن المفهوم من الرواية تعيّن رمي جمرة العقبة من قِبل وجهها والمنع من رميها من فوق الجمرة، ولعلّه باعتبار أنّ الرمي من الفوق يكون طرحاً للحصوة على الجمرة؛ والتعبير عنه بالرمي فيه عناية؛ ولو كان رمياً حقيقة فلعلّ الرمي المطلوب هو ما كان رمياً بالعرض والافُق لا رمياً بالطول ومن فوق على وجه العمود.
ومن هنا ربما يكون مدلول الخبر حكماً إلزاميّاً لا استحبابيّاً؛ حيث إنّه دالّ على المنع من الرمي العمودي من فوق وتعيين الرمي الافقي.
كما أنّ مقتضى وجود وجه للجمرة في قِبال غير الوجه والأمر برميها في قبل الوجه خاصّةً هو تعيّن ذلك وعدم جواز الرمي من خلف.
نعم، ربما لم يكن الرمي من الخلف ميسّراً في عصر النصّ؛ لعدم الموضوع له؛ حيث كانت الربوة لها فوق ووجه وكان مقابل الوجه متّصلًا بالأرض لكون جهة الرامي في حدر من الأرض عن المرمى والجهة المقابلة مساوية مع أرض منى.
وعلى هذا الأساس فلا يبعد جواز رمي الجمرة الموجودة فعلًا من كلّ جوانبها؛ وإنّما منع النصّ من الرمي من فوق الجمرة لا من سائر الجوانب.
والأمر بالرمي من قبل وجهها إنّما يقتضي تعيّن ذلك- في قِبال سائر
[١] جامع الأحاديث ١٢: ١٤، الباب ٤ من رمي الجمار، الحديث ٩.