المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٨
ما هناك من الحصى. أمّا جمرات العرب، فقال قوم: إذا كان في القبيل ثلاثمئة فارس فهي جمرة [١].
وفي الصحاح: والجمرة ألف فارس؛ وكلّ قبيل انضمّوا فصاروا يداً واحدة ولم يحالفوا غيرهم فهم جمرة. والجمرة واحدة جمرات المناسك؛ وهي ثلاث جمرات يرمين بالجمار [٢].
وفي لسان العرب: أمّا موضع الجمار بمنى سمّي جمرة؛ لأنّها ترمى بالجمار؛ وقيل لأنّها مجمع الحصى التي ترمى بها؛ من الجمرة وهي اجتماع القبيلة على من ناوأها؛ وقيل سمّيت به من قولهم: أجمر إذا أسرع؛ ومنه الحديث: أنّ آدم رمى بمنى فأجمر إبليس بين يديه [٣].
أقول: سواء كان أصل الجمرة الجمع أو الحصى أو الإسراع فإنّ كلّ هذه تعدّ مناشئ لإطلاق الجمرة على الموضع الخاصّ الذي يجب رميه؛ ولا يتحدّد بذلك أنّ الجمرة هي البناء والشاخص والعمود، أو الأرض المحيطة به، أو محلّ الشاخص والبناء.
ويظهر من بعض أنّ الجمار بمعنى الحصى المرمي لا محلّ الرمي.
قال في بدائع الصنائع: وأمّا تفسير الجمار، فرمي الجمار في اللغة هو القذف بالأحجار الصغار، وهي الحصى؛ إذ الجمار جمع جمرة، والجمرة هي الحجر الصغير، وهي الحصاة؛ وفي عرف الشرع هو القذف بالحصى في زمان
[١] معجم مقاييس اللغة ١: ٤٧٧.
[٢] الصحاح ٢: ٦١٦.
[٣] لسان العرب ٤: ١٤٥.