المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٦
أذرع [١].
وربما يُعيّن الاحتمال الأوّل- أعني كون الجمرة هي العمود دون غيره- بذلك؛ أعني تعارف رمي العمود.
فيقال: إذا كانت الجمرة عند الناس الآن تعدّ العمود، فيثبت الوضع واللغة؛ ولو بضميمة أصالة عدم النقل؛ كما في سائر اللغات إذا تحقّق وضعها في عصر واحتمل خلافه سابقاً.
وكأنّه إلى هذا الوجه أشار في المدارك فيما حكي عنه في الجواهر.
ولكن المرمى بحسب فعل عامّة الناس مختلف؛ وقد شاهدت بعض الناس يرمي بل يطرح حصاه على الأرض المحيطة بالبناء.
ثمّ إذا ضمّ إليه تصريح أئمّة المذاهب- ولو عدّة منهم- بأنّ المرمى هو الأرض لا البناء لا يبقى محلّ للاعتماد على عمل عامّة الناس.
مضافاً إلى أنّ هذا البحث لا يرجع إلى الاختلاف في اللغة؛ فإنّ الذين يرمون العمود لا يعدّونه الجمرة حتّى تحمل الجمرة في الروايات على ما يعدّ جمرة في العرف؛ بل يعدّون العمود ممّا يجب رميه؛ فإذا فرض أنّ الذي يجب رميه اطلق عليه الجمرة في النصوص، فيستكشف بالملازمة أنّ العمود هو الجمرة؛ مع أنّ الإطلاق أعمّ من الحقيقة.
وبالجملة: الرجوع إلى الناس في تحديد مفاهيم اللغة شيء، والاعتماد على سيرتهم في استكشاف الحكم الشرعي شيء آخر؛ فإذا كان المقام من
[١] وفي سنة ١٤٢٦ بلغوا بطول الجمار أزيد بقليل وبنوا لرميها طابقاً ثانياً فوق الطابق الأرضي ومهّدوا لبناء طوابق فوق ذلك، وفي سنة ١٤٢٨ بنوا الطابق الثالث للجمار.