المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٥
عن يمينه ... هذا متّفقٌ عليه. قام الإجماع على أنّ هذه الكيفيّة ليست بواجبة، وإنّما هي مستحبّة؛ هذا ما قاله ابن مسعود ردّاً على من يرميها من فوقها، واتّفقوا على أنّ سائر الجمار ترمى من فوقها [١].
وقال الواقدي: إنّه صلى الله عليه و آله كان يرمي الجمار حين تزيغ الشمس قبل الصلاة؛ فكان إذا رمى الجمرتين علاهما، ويرمي الجمرة العقبة من بطن الوادي [٢].
وقال الأزرقي: قال عطاء: إرم الجمرة من المسيل؛ ولم يكن يوجبه. قال:
ثمّ ارجع من أسفل المسيل كما كان النبيّ صلى الله عليه و آله يصنع. قال: فإن دهمك الناس فارمهما من حيث شئت فلا بأس ولا حرج. قلت لعطاء: من أين أرمي السفليين؟ قال: اعلهما كما يصنع من أقبل من أسفل منى [٣].
وقال السرخسي: إنّ رمي جمرة العقبة من فوق العقبة أجزأ؛ وقد بيّنا أنّ الأفضل أن يرميها من بطن الوادي. ولكن ما حول ذلك الموضع كلّه موضع الرمي [٤].
وقال الشافعي: ويرمي الجمرتين الاولى والوسطى يعلوهما علوّاً [٥].
ثمّ إنّ المتعارف أخيراً من الرمي هو رمي العمود المبني في مواضع الجمار، وقد تحوّل العمود في هذه السنة الأخيرة أعني ١٤٢٥ ه إلى جدار يبلغ طوله حوالي خمسين ذراعاً في كلّ جمرة وتبلغ قامته أيضاً أكثر من عشرة
[١] سبل السلام ٢: ٢١٠.
[٢] المغازي ٢: ١١١٠.
[٣] أخبار مكّة ٢: ٧٧٤.
[٤] المبسوط ٤: ٦٤.
[٥] الامّ ٢: ٢٣٥.