المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٦
وإذا جئت من عند المروة فابدأ من عند الزقاق الذي وصفت لك، فإذا انتهيت إلى الباب الذي من قبل الصفا بعد ما تجاوز الوادي فاكفف عن السعي وامش مشياً. وإنّما السعي على الرجال، وليس على النساء سعي [١]».
أقول: المراد من السؤال عن السعي هو السؤال عن الهرولة بقرينة الجواب؛ صدراً وذيلًا في مواضع منه، لا السؤال عن أصل مشروعية السعي والمشي بين الصفا والمروة.
ثمّ إنّه بما ذكرنا من وسعة المسعى وأنّ هناك كانت أبنية وموانع تضيّقه كما هو موجود الآن أيضاً وهي سنة ١٤٢٨ ه ق ومنذ سنين فيما رأينا حيث إنّ بناية المسعى والجدر المحيطة به مانعة من السعي في بعض المواضع التي يجوز السعي فيها بلا ريب، يظهر الإشكال فيما ذكره صاحب الجواهر حيث قال:
حكى جماعة من المؤرِّخين حصول التغير في المسعى في أيّام المهدي العبّاسي وأيّام الجراكسة على وجه يقتضي دخول المسعى في المسجد الحرام؛ وأنّ هذا الموجود الآن مسعى مستجدّ. ومن هنا أشكل الحال على بعض الناس باعتبار عدم إجزاء السعي في غير الوادي الذي سعى فيه رسول اللّه صلى الله عليه و آله؛ كما أنّه أشكل عليه إلحاق أحكام المسجد لما دخل منه فيه؛ ولكن العمل المستمرّ من سائر الناس في جميع هذه الأعصار يقتضي خلافه؛ ويمكن أن يكون المسعى عريضاً قد أدخلوا بعضه وأبقوا بعضه كما أشار إليه في الدروس. قال: وروي: إنّ المسعى اختصر [٢].
[١] الوسائل ٩: ٥٢٢، الباب ٦ من أبواب السعي، الحديث ٤.
[٢] الجواهر ١٩: ٤٢٢.