المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٧ - استظهار الفتوى من أبواب الكافي للكليني وعناوينه
باشتراط الحدّ حسبما تضمّنه خبر محمّد بن مسلم؛ فإنّ كتاب الكافي كتاب فتوى؛ وتعرف فتاويه من عناوين الأبواب ومضمون الروايات المذكورة فيها؛ كما أنّ كتاب الفقيه للصدوق أيضاً كذلك.
نعم، يحتمل أن يكون ذهاب الكليني إلى الاشتراط على أساس أصل الاحتياط، بعد فهمه التعارض بين روايتي الحلبي ومحمّد بن مسلم؛ ومثل هذا لا يحقّق شهرة- لو وافقه عليه غيره من القدماء- قابلة للاعتماد بحيث تكشف عن مذهب أهل البيت عليهم السلام؛ فإنّ الشهرة الكاشفة هي ما لا تكون بملاك الاحتياط؛ ولذا لا عبرة بمخالفة الشهرة للرواية المعتبرة إذا كان مضمونها مخالفاً للاحتياط، وكانت معارضة بما يدلّ على خلافها؛ بل يؤخذ بالخبر المعتبر، ولا يضرّ به إعراض المشهور حيث يحتمل استنادهم في ذلك إلى موافقة الاحتياط.
وعلى هذا الأساس ذهب سيّدنا الاستاذ قدس سره إلى كفاية الصلاة إلى جهة واحدة مع اشتباه القبلة حسبما دلّت عليه الرواية المعتبرة؛ مع وجود رواية اخرى ضعيفة السند دالّة على الأمر بالصلاة إلى الجهات الأربع؛ فإنّه لو كانت رواية الاحتياط معتبرة سنداً لم يصلح للاستناد، بعد معارضتها بما يدلّ على كفاية صلاة واحدة، فضلًا عمّا إذا كانت ضعيفة. ومن المطمئنّ به- ولا أقلّ من الاحتمال- أنّ المشهور أخذوا برواية الصلاة إلى الجهات لموافقتها الاحتياط؛ ومثل هذه الشهرة لا تكشف عن رأي المعصوم عليه السلام. هذا بالغضّ عن وجود جمع عرفي بين روايتي الصلاة إلى جهة واحدة وإلى جهات؛ حيث إنّه يحمل الثاني على الاستحباب بعد صراحة الأوّل في كفاية