المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٥ - دليلان عامّان لعدم اشتراط الحدّ في المطاف
حتّى أنّه لو ورد نص بجواز العمل بالقياس كان واضحاً صدوره من جراب النورة، ولا تلحظ النسبة والتعارض بينه وبين سائر النصوص؛ لأنّ ذلك فرع التعارض، ولا تعارض بين ما علم أنّه مذهب الأئمّة وبين غيره.
كذلك تعرّضوا للمسائل الجزئية؛ كعدم جواز المسح على الخفّ أو غسل الرأس أو حرمة النبيذ وما شاكل ذلك ممّا هو شائع في الفقه.
حتّى أنّك لا ترى عادة مسألة كثر فيها النصّ وتعارض فيها النصوص إلّا كانت تلك المسألة مورد اختلاف بين أئمّة أهل البيت عليهم السلام وبين مخالفيهم؛ أو كانت مسكوتة في سائر المذاهب؛ وإلّا فالمسائل الاتّفاقية لا تستدعي ولا تستلزم كثرة النص بطبيعة الحال.
بل ربما لا تكون المسألة الاتّفاقية مشتملة على نص من طرقنا أصلًا؛ وقد يكون فيها نصّ ضعيف السند؛ كلّ ذلك لعدم الحاجة في أمثال هذه المسائل إلى التعرّض، فيكشف السكوت في أمثالها عن الموافقة عليها.
وعلى هذا الأساس فحيث إنّ المعروف بل المتّفق عليه بين أهل السنّة هو عدم اشتراط الطواف بحدّ المقام- وإن اختلفوا في جواز الطواف تحت السقائف- فلو كان لأهل البيت عليهم السلام في ذلك مذهب آخر سواه لنبّهوا على ذلك بما لا يبقي مجالًا للشكّ لمن أراد التعرّف على مذهبهم في المسألة.
ولا يكفي في ذلك مجرّد رواية معتبرة سنداً- فضلًا عن سند مشكوك- ثمّ هي معارضة بغيرها ممّا هو أصحّ سنداً؛ فإنّ سيرة أهل البيت عليهم السلام في أمثال هذه المسائل- أعني ما لا يوافقون فيها أهل السنّة- على بيان الحقّ بشكل واضح شائع ومكرّر، ونصوص عديدة تستوجب النقل والوصول إلينا