المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٤ - دليلان عامّان لعدم اشتراط الحدّ في المطاف
أنّ الطواف خارج الحدّ أمر يعمّ الابتلاء به، حيث إنّ المكلّف عرضة لذلك بسبب الزحام وغيره، سيما في موسم الحجّ؛ والأحكام التي هي من هذا القبيل تكون واضحة عادةً؛ ولا يمكن وقوع الخلاف فيها نوعاً؛ والوجه في ذلك أنّ عموم الابتلاء به يستدعي التعرّض لحكمه بما يتناسب مع درجة الابتلاء به؛ وذلك مستلزم لوضوح الحكم وعدم تطرّق الإجمال والاشتباه والخفاء فيه؛ فمتى لم يكن اشتراط شيء في مثل هذه الموارد واضحاً كان ذلك دليلًا على عدم الاشتراط؛ وكذلك وجوب شيء في هذه الموارد لا يكون ثابتاً ما لم يكن واضحاً؛ فإنّ ثبوت الحكم فيما كان من هذا القبيل يلازم وضوحه؛ فعدم وضوحه يستلزم عدم ثبوته لا محالة؛ وهذا دليل شريف في موارد انطباقه.
وعليه فحيث إنّ اشتراط الطواف بالحدّ ليس واضحاً- وإن اشتهر بين المتأخّرين وذكر في بعض كلمات السابقين ونسب الخلاف فيه إلى بعض القدماء وذهب إلى الخلاف بعض المتأخّرين وتردّد فيه بعض آخر- كان ذلك أمارة عدم الاشتراط ثبوتاً وواقعاً.
ثانيهما: أنّ المسائل التي لأهل السنّة فيها نظر معروف أو مقبول- فضلًا عمّا إذا كان متّفقاً عليه بينهم- فإنّ سيرة الأئمّة المعصومين من أهل بيت النبيّ صلى الله عليه و آله على التعرّض لها وبيان ما هو الحقّ عندهم فيها، والتعرّض للردّ على مذهب المخالفين فيما يرتبط بها؛ بلا فرق بين المسائل الكلّية والجزئية.
فكما أنّهم عليهم السلام تعرّضوا للردّ على القياس والاستحسانات والتخمينات في التوصّل إلى الأحكام الشرعيّة بما لا يبقى مجالًا للترديد فيما هو مذهبهم فيها؛