المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٢ - وجه لطيف في تفسير الطواف خارج الحدّ
بالبيت عرفاً وحقيقةً؛ وكون خلافه مجرّد وهم أو مسامحة.
وبذلك يفترق عن الطواف خارج المسجد؛ فإنّ البنايات والقبب لكونها غير متواصلة حول الكعبة بل هي في جزء ممّا حول الكعبة لا تنافي صدق الطواف بالبيت؛ بخلاف ما لو كان هناك جدار متواصل ممتدّ محيط بالكعبة المشرّفة؛ فإنّ الطواف حول ذلك لا يكون مصداقاً للطواف حول البيت حقيقة وجزماً، واللَّه العالم.
وممّا ذكرنا من الكلام يظهر أنّه لا بأس بالطواف خارج المسجد أيضاً؛ إذا لم يكن هناك حاجز من جدار متواصل ونحوه، يمنع من صدق الطواف بالبيت؛ وأنّ ما تضمّنه خبر ابن مسلم من تشبيه الطواف خارج الحدّ بالطواف حول المسجد وخارجه ليس بمعنى أنّ الطواف مشروط بكونه في المسجد الحرام أو في المسجد ليكون هذا شرطاً زائداً في الطواف.
وإنّما لا يجوز الطواف خارج المسجد حسب الوضع الموجود آنذاك لكون الحواجز والبنايات مانعة من صدق الطواف العرفي والحقيقي؛ فهو كالطواف حول الأرض أو حول مكّة.
فلو فرض أنّه لم يكن بين الطائف وبين البيت حاجز فلا بأس بالطواف ولو في المسعى؛ حيث إنّه يصدق معه الطواف حول الكعبة؛ سيما إذا اتّصل الطائفون إلى ذاك الحدّ لشدّة الزحام وكثرة الطائف، بل وكذا لا بأس بالطواف خارج المسعى والمسجد.
فإنّ هذه الرواية بصدد بيان ما هو معتبر بحسب المعنى العرفي للطواف، لا ما هو معتبر شرعاً تعبّداً، غاية الأمر إنّها بصدد بيان ما لا يتوهّم معه