المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٠ - وجه لطيف في تفسير الطواف خارج الحدّ
يتجاوز ارتفاعها القامتين؛ فهو كما لو فرض بناء سور في حدّ مقام إبراهيم يحيط بالكعبة فمن طاف خارج السور لا يصدق أنّه طائف بالبيت بل يكون طائفاً بذاك السور المحيط بالمسجد، وكما يشترط عدم وقوع كلّ الطواف بغير الكعبة كذلك يشترط عدم وقوع بعض الطواف أيضاً بغير الكعبة.
فعدم جواز الطواف أو كراهته خارج حدّ مقام إبراهيم عليه السلام ليس لكون المقام حدّاً شرعيّاً مطلقاً؛ وإنّما هو لكون الخارج من هذا الحدّ- لاشتماله على البنايات الحائلة بين الطائف وبين الكعبة- لا يصدق في مورده الطواف بالكعبة والبيت المشرّف.
وبما ذكرنا يتّضح فقه حديث محمّد بن مسلم ومفهوم العبارات الواردة فيه؛ وأنّ الرواية ربما لا تكون بصدد الحكومة التعبّدية وأنّ الطواف بعد المقام ليس طوافاً شرعاً وإن كان طوافاً عرفاً ليكون من قبيل لا صلاة لجار المسجد.
بل الرواية بصدد بيان الواقع الخارجي بغضّ النظر عن التعبّد بملاحظة ما كان المسجد مشتملًا عليه من البنايات والقبب.
ولم يكن على محمّد بن مسلم نقل تلك الخصوصيّات من اشتمال المسجد على بنايات بعد كون تلك الخصوصيّات من قبيل الارتكازات العامّة التي لا تعهد للثقات بنقلها، فلاحظ.
كما أنّ هذا المقام يؤكّد ما تقدّم البحث فيه من عدم انقداح الإطلاق في القضايا بالنسبة إلى الأوصاف والحالات القارّة وإن لم تكن ملازمة- عقلًا- للموضوعات؛ فإنّ اشتمال المسجد الحرام على القبب والبنايات كان من قبيل