كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧٦ - محل الكلام ما لو أكره أحدهما المعين على الافتراق
و ما تقدّم: من تبادر تفرّقهما عن رضا منهما، فإنّ التفرّق و إن لم يعتبر كونه اختياريّاً من الطرفين و لا من أحدهما، إلّا أنّ المتبادر رضاهما بالبيع حين التفرّق، فرضا أحدهما في المقام و هو الماكث لا دليل على كفايته في سقوط خيارهما، و لا في سقوط خيار خصوص الراضي؛ إذ الغاية غايةٌ للخيارين، فإن تحقّقت سقطا و إلّا ثبتا. و يدلّ عليه ما تقدّم من صحيحة الفضيل [١] المصرّحة بإناطة سقوط الخيار بالرضا منهما المنفيّ بانتفاء رضا أحدهما.
و لكن يمكن التفصّي عن الأصل بصدق تفرّقهما، و تبادر تقيّده بكونه عن رضا كليهما ممنوعٌ، بل المتيقّن اعتبار رضا أحدهما.
و ظاهر الصحيحة و إن كان اعتبار ذلك، إلّا أنّه معارضٌ بإطلاق ما يستفاد من الرواية السابقة الحاكية لفعل الإمام (عليه السلام) و أنّه قال: «فمشيت خُطىً ليجب البيع حين افترقنا» [٢]، جَعَل مجرّد مشيه (عليه السلام) سبباً لصدق الافتراق المجعول غايةً للخيار، و جَعَل وجوب البيع علّةً غائيةً له من دون اعتبار رضا الآخر أو شعوره بمشي الإمام (عليه السلام). و دعوى: انصرافه إلى صورة شعور الآخر و تركه المصاحبة اختياراً، ممنوعة.
و ظاهر الصحيحة و إن كان أخصّ، إلّا أنّ ظهور الرواية في عدم مدخليّة شيءٍ آخر زائداً على مفارقة أحدهما صاحبه مؤيَّدٌ بالتزام مقتضاه في غير واحدٍ من المقامات، مثل ما إذا مات أحدهما و فارق
[١] تقدّمت في الصفحة ٧١.
[٢] تقدّمت في الصفحة ٦٧.