كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٨٦ - الثالث تصرّف المغبون بأحد التصرّفات المسقطة للخيارات المتقدّمة بعد علمه بالغبن
و كيف كان، فاختصاص التصرّف الغير المسقط في كلامهم بما قبل العلم لا يكاد يخفى على المتتبّع في كلماتهم.
نعم، لم أجد لهم تصريحاً بذلك عدا ما حكي عن صاحب المسالك [١] و تبعه جماعةٌ [٢]، مع أنّه إذا اقتضى الدليل للسقوط فلا ينبغي الاستشكال من جهة ترك التصريح [٣]. بل ربما يستشكل في حكمهم بعدم السقوط بالتصرّف قبل العلم مع حكمهم بسقوط خيار التدليس و العيب بالتصرّف قبل العلم. و الاعتذار بالنصّ إنّما يتمّ في العيب دون التدليس، فإنّه مشتركٌ مع خيار الغبن في عدم النصّ، و مقتضى القاعدة في حكم التصرّف قبل العلم فيهما واحدٌ.
و التحقيق أن يقال: إنّ مقتضى القاعدة عدم السقوط؛ لبقاء الضرر، و عدم دلالة التصرّف مع الجهل على الرضا بلزوم العقد و تحمّل الضرر.
نعم، قد ورد النصّ في العيب على السقوط [٤]، و ادّعي عليه الإجماع [٥]، مع أنّ ضرر السقوط فيه متدارَكٌ بالأرش و إن كان نفس إمساك
[١] صرّح به النراقي في المستند ١٤: ٣٩٥، و لم نعثر على غيره، نعم جاء في مجمع الفائدة ٨: ٤٠٤: «و أمّا تصرّف المغبون في مال الغابن فيحتمل ذلك أيضاً؛ لأنّ الجهل عذر»، و نحوه ما ورد في الرياض ١: ٥٢٥.
[٢] كذا وردت العبارة في «ق»، و وردت في «ش» هكذا: «لكن الاستشكال من جهة ترك التصريح مع وجود الدليل ممّا لا ينبغي».
[٣] الوسائل ١٢: ٣٦٢، الباب ١٦ من أبواب الخيار.
[٤] ادّعاه في الغنية: ٢٢٢، و المختلف ٥: ١٨٣، و راجع مفتاح الكرامة ٤: ٦٢٦.
[٥] في «ش»: «العين».