كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٠ - الاستدلال بروايتي لا يحل مال امرئ مسلم و الناس مسلطون
[الاستدلال بآية أكل المال بالباطل]
و منها: قوله تعالى وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ [١] دلّ على حرمة الأكل بكلّ وجهٍ يسمّى باطلًا عرفاً، و موارد ترخيص الشارع ليس من الباطل، فإنّ أكل المارّة من ثمر [٢] الأشجار التي يمرّ بها باطلٌ لولا إذن الشارع الكاشف عن عدم بطلانه، و كذلك الأخذ بالشفعة و الخيار؛ فإنّ رخصة الشارع في الأخذ بهما [٣] يكشف عن ثبوت حقٍّ لذوي الخيار و الشفعة؛ و ما نحن فيه من هذا القبيل، فإنّ أخذ مال الغير و تملّكه من دون إذن صاحبه باطلٌ عرفاً.
نعم، لو دلّ الشارع على جوازه كما في العقود الجائزة بالذات أو بالعارض كشف ذلك عن حقٍّ للفاسخ متعلّقٍ بالعين.
[الاستدلال بروايتي لا يحل مال امرئ مسلم و الناس مسلطون]
و ممّا ذكرنا يظهر وجه الاستدلال بقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «لا يحلّ مال امرئٍ مسلمٍ إلّا عن طيب نفسه» [٤].
و منها: قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «الناس مسلّطون على أموالهم» [٥] فإنّ مقتضى السلطنة التي أمضاها الشارع: أن لا يجوز أخذه من يده و تملّكه عليه من دون رضاه؛ و لذا استدلّ المحقّق في الشرائع على عدم جواز رجوع المقرض فيما أقرضه: بأنّ فائدة الملك التسلّط [٦]. و نحوه العلّامة
[١] البقرة: ١٨٨.
[٢] في «ش»: «ثمرة».
[٣] في ظاهر «ق»: «بها»، و لعلّه من سهو القلم.
[٤] عوالي اللآلي ٢: ١١٣، الحديث ٣٠٩.
[٥] عوالي اللآلي ١: ٢٢٢، الحديث ٩٩، و ٤٥٧، الحديث ١٩٨.
[٦] الشرائع ٢: ٦٨.