كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٦٥ - ثمّ إنّ تنقيح هذا المطلب يتمّ برسم مسائل
فإنّ غبنه لا يحلّ» [١].
و عن مجمع البحرين: أنّ الاسترسال الاستئناس و الطمأنينة إلى الإنسان و الثقة به فيما يحدّثه، واصلة السكون و الثبات، و منه الحديث: «أيّما مسلمٍ استرسل إلى مسلم فغبنه فهو كذا»، و منه: «غبن المسترسل سحتٌ» [٢]، انتهى. و يظهر منه أنّ ما ذكره أوّلًا حديثٌ رابعٌ.
و الإنصاف: عدم دلالتها على المدّعى؛ فإنّ ما عدا الرواية الأُولى ظاهرةٌ في حرمة الخيانة في المشاورة، فيحتمل كون الغبن بفتح الباء.
و أمّا الرواية الأُولى، فهي و إن كانت ظاهرةً فيما يتعلّق بالأموال، لكن يحتمل حينئذٍ أن يراد كون الغابن بمنزلة آكل السحت في استحقاق العقاب على أصل العمل و الخديعة في أخذ المال. و يحتمل أن يراد كون المقدار الذي يأخذه زائداً على ما يستحقّه بمنزلة السحت في الحرمة و الضمان. و يحتمل إرادة كون مجموع العوض المشتمل على الزيادة بمنزلة السحت في تحريم الأكل في صورةٍ خاصّةٍ، و هي اطّلاع المغبون و ردّه للمعاملة المغبون فيها. و لا ريب أنّ الحمل على أحد الأوّلين أولى، و لا أقلّ من المساواة للثالث، فلا دلالة.
[العمدة في المسألة الإجماع]
فالعمدة في المسألة الإجماع المحكيّ المعتضد بالشهرة المحقّقة، و حديث نفي الضرر بالنسبة إلى خصوص الممتنع عن بذل التفاوت.
ثمّ إنّ تنقيح هذا المطلب يتمّ برسم مسائل:
[١] الوسائل ١٢: ٢٨٥، الباب ٢ من أبواب الخيار، الحديث ٧.
[٢] مجمع البحرين ٥: ٣٨٣، مادّة «رسل».