كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٦ - الثاني أن يشترط عدم الفسخ
اشتراط السقوط فيقول: «بعت بشرط أن لا يثبت بيننا خيار المجلس» كما مثّل به في الخلاف و المبسوط و الغنية و التذكرة [١]؛ لأنّ المراد بالسقوط هنا عدم الثبوت، لا الارتفاع.
الثاني: أن يشترط عدم الفسخ
فيقول: «بعت بشرط أن لا أفسخ في المجلس» فيرجع إلى التزام ترك حقّه، فلو خالف الشرط و فسخ فيحتمل قويّاً عدم نفوذ الفسخ؛ لأنّ وجوب الوفاء بالشرط مستلزم لوجوب إجباره عليه و عدم سلطنته على تركه، كما لو باع منذور التصدّق به على ما ذهب إليه [٢] غير واحد [٣] فمخالفة الشرط و هو الفسخ غير نافذةٍ في حقّه. و يحتمل النفوذ، لعموم دليل الخيار، و الالتزام بترك الفسخ لا يوجب فساد الفسخ على ما قاله بعضهم: من أنّ بيع منذور التصدّق حِنثٌ موجبٌ للكفّارة، لا فاسدٌ [٤].
و حينئذٍ فلا فائدة في هذا غير الإثم على مخالفته، إذ ما يترتّب
[١] لم نعثر على المثال في الخلاف و التذكرة، راجع الخلاف ٣: ٩ و ٢١، و المبسوط ٢: ٨٣، و الغنية: ٢١٧، و التذكرة ١: ٥١٦.
[٢] الظاهر رجوع الضمير إلى «بطلان البيع» المستفاد من فحوى الكلام.
[٣] لم نقف على موضع بحثهم عن المسألة بخصوصها، نعم عدّ المحقّق التستري (قدّس سرّه) السبب السادس من منقّصات الملك: تعلّق حقّ النذر و شبهه، و نقل جملةً ممّا وقف عليه من كلمات الأصحاب في كتاب الزكاة و الحجّ و العتق و النذر و الصيد و الذباحة و غير ذلك ممّا يرتبط بالمسألة، لكن لم ينقل عن أحدٍ القول ببطلان بيع منذور التصدّق، راجع المقابس: ١٩٠.
[٤] حكاه المحقّق التستري في المقابس: ١٩٤ عن الشهيد الثاني (قدّس سرّه) في مسألتي منذور التدبير و منذور الحرّية، و لكن لم نعثر عليه في كتبه (قدّس سرّه).