كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٠٠ - الثالث التصرّف
و إن كان المراد مطلق التصرّف بشرط دلالته على الرضا بلزوم العقد كما يرشد إليه وقوعه في معرض التعليل في صحيحة ابن رئاب [١]، و يظهر من استدلال العلّامة و غيره على المسألة بأنّ التصرّف دليل الرضا بلزوم العقد فهو لا يناسب إطلاقهم الحكم بإسقاط التصرّفات التي ذكروها.
و دعوى: أنّ جميعها ممّا يدلّ لو خلي و طبعه على الالتزام بالعقد، فيكون إجازةً فعليّةً، كما ترى! ثمّ إنّ قوله (عليه السلام) في الصحيحة: «فذلك رضى منه» يراد منه الرضا بالعقد في مقابلة كراهة ضدّه أعني الفسخ، و إلّا فالرضا بأصل الملك مستمرٌّ من زمان العقد إلى حين الفسخ؛ و يشهد لهذا المعنى رواية عبد اللّه بن الحسن بن زيد بن عليّ بن الحسين (عليهما السلام) عن أبيه عن جعفر عن أبيه (عليهم السلام) قال: «قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في رجلٍ اشترى عبداً بشرطٍ إلى ثلاثة أيّامٍ فمات العبد في الشرط، قال: يستحلف باللّه تعالى ما رضيه، ثمّ هو بريءٌ من الضمان» [٢] فإنّ المراد بالرضا الالتزام بالعقد، و الاستحلاف في الرواية محمولةٌ على سماع دعوى التهمة أو على صورة حصول القطع للبائع بذلك.
إذا عرفت هذا فقوله (عليه السلام): «فذلك رضى منه و لا شرط [له]» [٣] يحتمل وجوهاً
[١] المتقدّمة في الصفحة ٩٧.
[٢] الوسائل ١٢: ٣٥٢، الباب ٥ من أبواب الخيار، الحديث ٤.
[٣] لم يرد في «ق».